حمايا بنى عمارة أماني السيد ١

حمايا بنى عمارة تجمع ولاده، وكل واحد حط شقاه وساهم في تكلفة شقته، ما عدا بنته الوحيدة.. حمايا راعى ظروفها وشال هو تكلفتها كاملة وكتب الشقة باسمها.
مات حمايا، ومن بعده اتبدلت الأحوال؛ بقت كل يوم تفتعل أزمة مع واحدة مننا من غير سبب، لحد ما فاجئتنا بقرارها إنها تبيع نصيبها في العمارة وتمشي. إخواتها اعترضوا: “مايصحش حد غريب يدخل وسطينا”، لكن مع صممها وإصرارها، قررت أتصرف.. قلت أشتريها أنا وتبقى أمان لمستقبل ابني.
بعت دهبي كله، واستلفت من أهلي فوق اللي كان مع جوزي، ودفعنا لها تمن الشقة بالكامل. كتبنا عقد بيع وشراء، وكل ما نطلب منها نسجل في الشهر العقاري تتحجج بالعزال ونقل العفش وإنها مشغولة، وأخدت الفلوس ومشت.. وعدت تلات شهور هادية.
فجأة، رجعت تعيط في حجر حماتي؛ الفلوس طارت، اتنصب عليهم في كل مليم، وما بقاش ليهم سقف يسترهم! ودلوقتي حماتي بتمارس علينا كل أنواع الضغط والذنب عشان نفتح لها الشقة تقعد فيها “لحد ما تلاقي مكان”.. الشقة اللي دفعت فيها شقا عمري ودهب سنيني.
وحصل اللي كنت مرعوبة منه..

الضغط ما جابش نتيجة معايا، فحماتي قررت تتصرف من ورا ضهري وتلوي دراعي بأبشع طريقة. في يوم كنت عند أهلي بقضي اليوم معاهم، وجوزي في شغله، رجعت العصر وطلعت السلالم.. لقيت باب الشقة اللي شقا عمري مدفون فيها موارب، وصوت كراكيب وعيال بتلعب جوة وريحة أكل طالعة!
رجلي اتسمرت مكانها، قلبي دق لدرجة حسيت إنه هيقف. زقيت الباب ودخلت.. لقيت أخت جوزي فارشة كام سجادة ومقعدة عيالها، وحماتي واقفة في الصالة بتناولها حاجات في إيديها وبتضحك!
بصيت لحماتي بذهول:
* “إيه ده يا ماما؟ مين اللي فتح الباب ده؟ ومين سمحلكم تدخلوا هنا؟”
حماتي لفتلي ببرود يقهر الحجر، وقالت وهي بتعدل طرحتها:
* “جرى إيه يا بنتي؟ هو احنا داخلين زريبة؟ دي شقة بنتي قبل ما تكون شقتك، والبيت ده بيت أبوها، ومعايا نسخة من المفتاح من أيام المرحوم.. البت مكسورة الجناح وما صدقت لقت مطرح يلمها هي وعيالها، عيزانا نرميها في الشارع والبيت فيه وسع؟”
بصيت لأخت جوزي اللي كانت بتبصلي بنظرة كلها لؤم وانتصار مستخبي ورا وش المسكنة، وقالت بصوت  مليان غل
ـ بقولك يا صحر انتى من الاول طمعانه فى الشقه والسبب انى اسيب الشقه حرام عليكى وبعدين الشقه  خلاص بقت بتاعتك عايزه تيه تاني هما شهر ولا حاجه وهمشى
لسه هرد لقيت حماتى اتدخلت
ـ  معلش.. عشان خاطري نعديها يومين بس لحد ما تهدا النفوس.. مش هنرمي بنتى في الشارع قدام الناس.”
في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتلف بيا.. عرفت إن “اليومين” دول هيبقوا سنين، وإن رجليها اللي دخلت العتبة دي مش هتخرج بالسهل.. وإن الشقة اللي ضيعت عشانها كل ما أملك، بتضيع مني عيني عينك بتواطؤ العيلة كلها، ومبقاش قدامي غير طريق واحد يا إما أخسره كله.. يا إما أحرث البحر عشان آخد حقي بالقوة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *