جوزي رجع البيت ٢

الصمت اللي جه بعد جملتي كان أصقل من طوبة مدفوعة في مية راكدة. ليلى وقفت مكانها، شفايفها بترجف، والشنطة سقطت من إيدها على أرضية الصالة النضيفة بصوت خبطة ناشفة. حاولت ترتسم على وشها ملامح البراءة المصطنعة، وفتحت بقهام عشان تدور على كدبة تانية تنقذها بها الموقف، بس لسانها خانها وبقت تبلع ريقها بصعوبة بالغة.

“إنتي… إنتي بتقولي إيه يا إيمان؟ كمر… كاميرات إيه؟” قالتها ليلى وهي بتبص للحاجة دلال اللي كانت عينيها بتطلع شرار من القهر والغضب.

الحاجة دلال ما استستسلمتش للكلام ولا دخلت في مناهدة، دي خطفت خطواتها بثقل وشموخ لحد ما بقت واقفة قدام ليلى وجهاً لوجه. بدون إي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت بقلم (صفعة) مدوية هزت أركان الشقة كلها، لدرجة إن خبطته ترددت في الصالة الواسعة.

“يا قليلة الأدب ويا منخفضة الأصل!” صاحت الحاجة دلال بصوت مجروح بيكسو الوجع والانهيار، وهي بتشاور بصوابعها المرتعشة في وش ليلى اللي حطت إيدها على خدها الأحمر المورم. “سبع سنين بتدخلي بيتها، تاكلي عيشها وملحها، وتبتسمي في وشها، وفي الآخر تسرقي جوزها وتبيعي عشرتها؟ دا أنا كنت بعتبرك زي بنتي اللي ما جابتهاش ضرتي!”

رامي حاول يتحرك من مكانه على الأرض، ورفع راسه بندالة وهو بيزعق: “خلاص بقى ياما! ارحمونا شوية! فضحتونا في البيت! ما كل واحد عمل غلطة ويصلحها!”

“غلطة؟!” نطقت بها أستاذ عاصم المحامي وهو بيقف بوقفته الرسمية وبيعدل نظارته، وبص لرامي باحتقار أعمق: “الغلطة دي يا بشمهندس اسمها في القانون وفي الشرع خيانة أمانة وزنا، ولولا إن المدام إيمان طلبت مني الستر والحل السريع من غير قضايا فضايح في المحاكم، كنت زماني مطلع اسمك في جرنان المقطم ومرجحك على أصلك. بس هيهات.. طلاق بائن، وتنازل عن كل شبر وكل مليم، والشقة دي وورق الشركة والتنازل عن عربيتك هيتكتبوا دلوقتي حالاً قدامي قبل ما دقيقة واحدة تعدي على الساعة 6:45 الصبح.”

رامي اتنفض مرعوب، وبصلي بعيون مليانة توسل وانكسار، ودموع رجالة جبانة نزلت على خدوده وهو بيزحف على ركبه ناحيتي: “إيمان.. عشان خاطري، عشان خاطر عشرة السنين، وعشان أيامنا الحلوة.. ما تعمليش فيا كده! هبوس إيدك! دي شطحة شيطان، ووالله العظيم البنت دي هي اللي أوقعتني، أنا بحبك إنتي!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *