جوزي رجع البيت ٢

لقيتها “هالة”، جارتي الطيبة اللي ساكنة في الدور اللي تحتي، وواضح على وشها القلق والخوف، وماسكة في إيدها طبق صغير مغطى بفوطة مطبخ نظيفة.

فتحت الباب بهدوء، وأول ما هالة شافتني، تنفست بعمق وقالت بلهفة: “يا إيمان يا حبيبتي.. حمد لله على السلامة.. هو اللي كان ماشي من عندك الصبح بدري ده رامي؟! وشكله كان مبهدل كأنه مطرود؟ وأنا سمعت صوت خناقة من فوق.. قلبى كان هيقف من الخوف عليكي!”

بصيت لها وابتسمت ابتسامة هادية مطمئنة، وفتحت الباب أكتر عشان تدخل: “صباح الخير يا هالة.. تعالي ادخلي، اطمني، مفيش غير كل خير، والحمد لله الهوا اتصصفى والنضيف دخل.”

هالة دخلت وبصت حواليها في الصالة النضيفة اللي بتبرق، وقالت بدهشة: “إنتي هادئة قوي كدة ليه؟ هو في إيه بجد؟ أنا شوفت ليلى صاحبتك نازلة بتعيط وتجرجر شنطتها في الأسانسور ومنهارة!”

قعدت أنا وهي على الكنبة، وخدت نفس طويل وأنا بقول بوضوح وصراحة مطلقة: “ليلى مبقتش صاحبتي، ورامي مابقاش جوزي.. انتهى كل شيء يا هالة. صفحة وانطوت للابد.”

هالة فتحت عيونها على آخرها بصدمة، وحطت إيدها على بوقها: “يا نهار أسود؟! للدرجادي؟! طيب إزاي.. امتى.. وليه؟!”

حكيت لها باختصار شديد اللي حصل من أول الليل لحد طلوع الفجر، ومن غير دمعة واحدة زيادة، بالعكس، كنت بحكي وانا حاسة بإن وزنة جبل اتشالت من على كتفي. هالة سمعت وهي منذهلة، وبعدين مسكت إيدي وقالت باحترام ودموع في عيونها: “ربنا ينصرك يا إيمان.. أنتي أصيلة وصبرتي كتير، واللي عملتيه هو عين العقل، الراضي بالخيانة دي بيبقى شيطان أخرس، وأنتي ما شاء الله عليكِ ست الستات وقوية.”

“تسلميلي يا هالة.. وميرسي على سؤالك,” قلتها وأنا بودعها بعد ما طمنتني وشاركتني راحة البال.

قفلت الباب، وبصيت لساعة الحائط.. كانت 8:00 بالتمام.

التليفون رجع ينور تاني، بس المرة دي مش من رامي.. دي رسالة من البنك بتاعي، بتفيد بإتمام تحويل الأقساط والمستحقات كاملة على حسابي الشخصي وفقاً لتسوية أستاذ عاصم، وبأن والعربية بقوا باسمي الخالص وموثقين قانونياً.

فتحت الشباك الكبير على الاخر، ودخلت نسمة هواء أكتوبر الباردة والنقية، رفعت راسي للسما، وقولت بصوت عالي يملى البيت:

“يا مسهل.. أهلاً ببدياة جديدة، أنا ملك نفسي ومن بكرة، بكتب قصة عمري الحقيقية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *