صاحبتي لسه والدة ٢

صوت صراخ هند وهي بتلم هدومها فوق كان عامل زي الصدى في البيت اللي رجعت روحه ليه من جديد. كانت بتجري في الأوضة بترزع الشنط وبتكلم نفسها بانهيار، وهي سامعة كلام المحامية وصوت مندوب التنفيذ اللي كان واقف بثبات عند الباب.
أما طارق، فوقف مكانه زي اللي اتخبط على راسه. ملامحه اللي كانت مليانة غرور وتكبر من دقايق معدودة اتحولت لصفرة وشحوب غريب. بص لي كأنه أول مرة يشوفني، وقال بصوت مهزوز ودموعه محبوسة في عينه: “مديحة… للدرجة دي؟ بتهون عليكي سنين جوازنا وعشرتنا عشان فلوس وشوية شكوك؟!”
بصيت له وبابتسامة هادية كاشفة لكل كذبته، قلت: “سنين جوازنا؟! أي سنين دي يا طارق اللي بتتكلم عليها؟ سنين الخداع؟ ولا سنين الأخذ وأنت قاعد جنبي على السرير بتطمنّي بكلمتين كذب؟ أنت لسه مستوعبتش إنك مش محجوز عشان فلوس بس… أنت محجوز عشان فكرت إنك ممكن تكسرني وتطلع صح.”
المحامية أشارت لمندوب التنفيذ، وقربوا من طارق بهدوء عشان ينفذوا الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات حالة الحجز والتعدي المالي، وفي نفس اللحظة هند نزلت من على السلم وهي جارية، ماسكة شنطة إيدها البيبي على ايدها الشمال، وشها كله ألوان من القهر والخوف.
وقفت قدام طارق وقالت بصوت صرخات وغضب أعمى: “أنا قولتلك مراتك مش هسكت! قولتلك الست دي مش سهلة وأنت اللي فضلت تطمني وتقول هبله ومش هتحس بحاجة! ضيعتني وضيعت مستقبلي ومستقبل ابني!”
طارق اتجنن من كلامها، وبدل ما يحاول يهديها، صرخ في وشها بعنف: “انتي اللي جشعة! كل شوية عايزة فلوس ومصاريف وشقة باسمك وهي دي النتيجة! انتي السبب في كل ده!”
الموقف اتحول لمسرحية هزلية كشفته هو وهي على حقيقتهم. الاتنين لموا بعض على الطمع، والاتنين وقعوا في نفس الحفرة اللي حفروهالي.
رفعت إيدي أشاور للمحامية بهدوء، وقلت: “يا فندم، أنا مش هتنازل عن أي إخطار، وكل جنيه اتاخد من حسابي وحساب الشراكة هيرجع بالقانون، وبصفتي صاحبة البيت ده ومالكته الوحيدة بموجب عقود الرسمية المسجلة، أنا بطلب إخلاء فوري للمدعو طارق والمدعوة هند من حرم البيت خلال ساعة واحدة، قبل ما القوة الأمنية التانية تتحرك.”
طارق بص لي بنظرة توسل أخيرة، ونزل على كوعه كأنه هيعيط: “مديحة… عشيرة السنين… ابوس إيدك بلاش الفضيحة دي قدام الجيران، خلينا نخلص الموضوع بينا بهدوء، أنا هكتب لك كل اللي تطلبيه، بس ارجعي لعقلك!”




