صاحبتي لسه والدة ٢

رديت عليها بصوت هادي وثابت: “متشكرة جداً يا فريدة، تعبتك معايا.”
قالت بابتسامة في نبرة صوتها: “تعبك راحة يا مديحة هانم.. تصبحي على خير، خلاص كابوس السنين دي انتهى.”
قفلت التلفون، وحطيته على الكومودينو.
فتحت شباك الأوضة، ونسمة هواء خريفية باردة دخلت تداعب وجهي. بصيت للسما الصافيه، وحسيت بقوة غريبة جوايا. تلات سنين ضاعوا في وهم إننا بنبني بيت مع بعض، بس الحقيقة إن البيت ده كان مكاني أنا، ومهما طال ليل الخداع، الفجر بيطلع يكشف كل حاجة على أصلها.
طفيت النور، وغطيت نفسي. ولمس قلبي شعور عميق بالأمان والحرية ما حسستهوش من أيام الشباب.
غمضت عيني، ونمت.. نومة حقيقية، بعيدة عن أي كابوس، وأنا متأكدة إن بكرة هو بداية حكاية جديدة، أنا بطلتها الحقيقية وبس.
الصبح طلع، وأول شعاع شمس دخل من شباك الأوضة حسسني إن الدنيا بتضحكلي لأول مرة من سنين. قمت من السرير بكل نشاط، مافيش على قلبي أي هم ولا خوف من اللي جاي.
دخلت المطبخ، وعملت كوباية قهوة مظبوطة، وقعدت أشربها وأنا باصة على الجنينة من شباك البيت اللي ملكي لوحدي، اللي شقيت فيه وتعبت لحد ما بقى اسمي مكتوب في عقوده بدم قلبي وعرقي.
تليفوني رن وكان مكالمة من البنك، بياكدوا ليا إن تم تجميد كل الحسابات المشتركة، وإن الإجراءات القانونية ماشية في طريقها عشان يرجعلي كل قرش اتاخد مني، وإن اسمي هو الوحيد المرتبط بكل أملاك البيت والشركة.
بصيت لنفسي في المراية، لقيت الست القوية اللي كنت خايفة تتدارى وراء طيبتها رجعت أقوى وأثبت من الأول. طارق وهند خدوا جزاء طمعهم وغدرهم، والدرس اتعلموه بالطريقة الصعبة؛ إن اللي بيبني حياته على الأخذ والغش، بيسقط أول ما الحقيقة تظهر على أصلها.
خلصت قهوتي، وفتحت باب البيت على مصراعيه عشان الهواء النظيف يدخل ويمسح أي أثر قديم. قفلت الصفحة دي بكل ما فيها من وجع وخداع، وبدأت أكتب بإيدي أول سطر في حكاية جديدة.. حكاية بطلتها الحقيقية ست عرفت تاخد حقها كويس قوي، وترجع تملك بيتها وحياتها من تاني بكل عزة وفخر.



