صاحبتي لسه والدة ٢

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه مباشرة وبكل قوة: “عقلي في أوكد حالاته يا طارق… البيت ده أنا شقيانة فيه وأنا في العشرينات من عمري، عرق وتعب سهر ليالي عشان أبني كيان خاص بيا، وأنت جيت بكل برود كنت هتهده وتديني الأوامر كمان؟ المفاجأة بتاعتك وصلت تمام، بس الخاتمة كانت بتاعتي أنا.”
في اللحظة دي، العربيات بره بدأت تنتبه، وضباط المباحث وصلوا بناءً على الإخطار الرسمي اللي اتقدم بشأن مخالفات الحسابات والتحويلات غير المشروعة. دخلوا بثبات، واتجهوا مباشرة لطارق اللي اترمى عليه القبض وسط ذهوله وصدمته، وهند قعدت على الأرض ماسكة البيبي وبتعيط بانهيار بعد ما شافت إن كل خططهم انهارت في ثواني.
اتحركوا بيهم بره البيت، والباب اتقفل وراهم.
البيت رجع هادي تماماً. الهدوء الحقيقي مش الهدوء الكذاب اللي كنت عايشة فيه.
وقفت في نص الصالون، أخدت نفس عميق ومالي صدري بالهواء والنقاء. بصيت للحوائط اللي ضحكت لي سنين طويلة، حسيت إن روحي رجعت لمكانها، وإن الصفحة دي اتقفلت للأبد، وبدأت تتكتب صفحة جديدة.. صفحة أنا البطلة فيها من غير منازع.
الباب اتقفل وراهم، ورجعت السكينة لبيتي لأول مرة من شهور طويلة. الهدوء مكنش مخيف ولا وحش، بالعكس، كان مالي البيت راحة ونقاء كأن جدران الصالون بتتنفس معايا من جديد.
طلعت الدور التاني بهدوء، دخلت أوضة الضيوف اللي كانت هند رامية فيها حاجتها باستهتار. الشنط كانت مفتوحة والهدوم مرمية على السرير. لميت كل حاجة تخصها وخص البيبي من غير تردد، ونزلت حطيتها بره الباب عند المدخل، عشان لو حد جه يلم بقايا الخطة الفاشلة دي، يلاقيها جاهزة.
دخلت أوضتي أنا، الأوضة اللي عمر طارق ما كان له حق فيها أساساً غير إنه ضيف عندي. قلعت هدومي اللي كنت لابساها وأنا مستنية المعركة، ولبست بيجامة قطنية مريحة. للمرة الأولى من أسابيع طويلة، حسيت إن راسي خفيف ومش شايل هم بكره ولا بتفكير في غدر أو كدب.
التلفون رن على الكومودينو. بصيت للشاشة لقيتها المحامية بتاعتي. فتحت الخط بهدوء.
قالت بصوت عملي وواثق: “مدام مديحة، كل الإجراءات تمت على أكمل وجه. طارق محجوز في القسم على ذمة التحقيقات في تهمة التحويلات غير المشروعة وأخذ أموال حساب الشراكة، وهند كمان تم استدعاؤها للتحقيق في مصدر الفلوس اللي اتنقلت لشركتها غير الرسمية. الفلوس هترجع لحسابك بالكامل بحكم محكمة قريباً.”





