مراتي كلمتني حكايات صافي هاني ٢

أغلقت باب الشقة، وعمّ صمت ثقيل وموجع في المكان. مريم كانت قاعدة على كنبة الصالون، تضم ساقيها إلى صدـ,,ـــرها، وعيناها معلقتان بالفراغ كأنها غير مصدقة أن الكابوس قد انتهى حقاً. أما تيتا نادية، فوقفت في المطبخ تحضر كوباً من الشاي الدافئ لي ولبنت ابنتها، بينما تولى محمود ترتيب بعض الأوراق القانونية على ترابيزة السفرة.

دخلت المطبخ بهدوء، وسندت بيدي على الحافة وأنا أنظر إلى الأرض. شعور بالذنب والثقل كان يعتصم صدـ,,ـــري.”أنا آسف يا عمتي.. آسف يا مريم، حقكم عليا. كنت غارق في شغلي ومخدوع تماماً، وسبت بنتي تتعرض للظلــ,,ـــــم والقهر وأنا مش حاسس.

“تيتا نادية وضعت الكوب على الرخامة، والتفتت إليّ بنظرة حانية لكنها مليئة بالملامة الحكيمة:”يا سامح.. الشغل والدنيا بيلهو الواحد، بس ضهر بنتك وسترها وراحتها النفسية المفروض يكونوا خط أحمر. سارة مكنتش إنسانة سوية، وطمعها خلاها تنسى الإنسانية والأمانة.

اللعبة اللي لعبتها دي كانت محبوكة لولا إن ربنا أراد يكشفها في الوقت المناسب.””بس إزiej قدرتوا توصلوا لكل المستندات دي بالسرعة دي؟” سألت بذهول. تدخل محمود وهو خارج من الصالون وفي يده ورقة مالية، وقال بابتسامة هادئة:”يا سامح، المحامي الشاطر مبيسيبش حق عيلته أبداً.

أنا من فترة، وبعد ما لاحظت تغيرات سلوكية على مريم وانطوائها، طلبت من عمتي نادية تراقب الوضع من بعيد، وابتديت أعمل تحريات هادئة عن تصرفات سارة المالية وخاصة بعد ما عرفت إنها كانت بتزن عليك تبيع ذهب المرحومة عشان تسدد ديون تخص أخوها أو مصاريف خاصة بكريم.

ولما حصلت مشكلة الألف ومية دولار امبارح، عمتي اتصلت بي فورا، ورتبنا خطوة بخطوة إزاي ندخل البيت ونحاصرها بالدليل المادي قبل ما تظلــ,,ـــــم البنت أكتر من كده.”### صدمة كريم المفاجئةبينما كنا نتناقش في تفاصيل ما حدث، سمعنا صوت خبط خفيف على باب الشقة مرة أخرى!

تبادلنا النظرات بدهشة وترقب. مريم وقفت مفزوع. محمود فتح باب الشقة بحذر، لنفاجأ بأن الواقف على العتبة لم يكن سوى **كريم**، ابن سارة، الذي كان يلهث بشدة وكأنه ركض مسافة طويلة بمفرده، وعيناه ممتلئة بالدموع!”كريم؟! أنت رجعت هنا تاني ليه؟

أمك فين؟” سألته بصوت مرتبك. كريم دخل الصالون ورمى شنطة صغيرة من القماش على الأرض، وقال بصوت متقطع من العياط:”ماما.. ماما سابتني عند خالي التاني وركبت عربيتها ومشت لوحدها وقالت لي إنها مش قادرة تشوف وش حد فيكم تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *