عشق الغرام

عشق الغرام (2)
_هشوه وشك!
ورفع (رجب) القنينة التي تحتوي على السائل؛ وهو يتهيأ بدفع مياه النار على وجهها، فصرخت (غادة) في رعبٍ بدد السكون السائد، وهي ترفع ذراعيها لوجهها لتواري ملامحها عن مرمى يديه.
سرت في أوصالها رجفة، أرتج لها الفؤاد، وصراخها أنطلق يشق عنان السماء، وأحست ببعض قطرات المياة تندفع على ذراعيها الذين تحتمي فيهما، وتأوهت بأنين شديد من شدة الألم الذي أضناها وهي تسقط أرضًا، لتدفن وجهها بين قدميها، وتحوطهما بذراعيها، وأرتفع نشيجها، ولسانها يردد بصوت متلعثم:
_لا، لا، لا حرام عليك متعملش كدا، أرجوك يا رجب.
كان جسدها ينتفض بهيئة يرقُ لها القلب، ولكنها لم تشاهد ما حدث..
لم تشاهده قط…
فـ أمامها مباشرةً، وبينما هَم رجب أن ينثر محتوى الزجاجة الذي لامس فقط ذراعيها، أندفع بغتة شاب واقفًا أمامه، وغضب الدنيا كلها في عينيه اللاتين بدتا كعينا صقر، وقبض بقبضة فولاذية على ذراع رجب، وبحركة واحدة كان يدفع يد رجب بمحتوى الزجاجة على وجه هذا الأخير، الذي دوى صراخه متتاليًا وهو يمسك وجهه بكفيه، وبكل ألم وذعر الدنيا، صرخ رجب مجددًا، وهو يتراجع في عنف، فخفت صراخ وبكاء غادة رويدًا رويدًا، وأنقشعت غشاوة الدمع عن مقلتيها شيئًا فشيئًا، وفتحت جفنيها على صوت ينبعث من جوارها مباشرةً يسأل في اهتمام:
_غادة، أنتِ كويسة؟ افتحي عيونك رجب مستحيل يأذيكِ!
فرفعت بصرها إليه، وتطلعت فيه في تأمل وقد سكن قلبها الخافق من نظرة الأمان والأحتواء في عينيه، وغمغمت مجددًا باكية:
_رجب هيشوه وشي بمية نار.
فأجابها نافيًا، بنبرة كلها حنان:
_مستحيل يقرب منك وأنا موجود.
وألتف للوراء وهو يشير لها بكفه وعينيه، قائلًا:
_رجب هياخد جزاته دلوقتي، برغم إنه خده كاملًا أصلًا.
وحادت غادة ببصرها لمَ يشير، فوجدت رجالًا يقودون رجب المنهار، فوقفت ببطء وتمعنت النظر في وجهه ثم شهقت في ارتياع وقد هالها تشوهه الذي التهم كل ملامحه، وعلمت إنها كانت ستكون مكانه، وتصورت وجهها بذاك التشوه، وتراجعت للخلف مصعوقة وهي تنفجر في البكاء، وحاول الشاب أن يدنو منها وهو يطمئنها ببعض الكلمات التي لم تجدي نفعًا ثم سقطعت مغشيًا عليها، وصوت (رجب) المرتعب يتسلل إلى اذنيها كفحيح أفعى:
_متفكريش إنك أتخلصتي مني،أنا راجع هرجعلك وهيكون وقتها حسابي معاكِ أصعب مليون مرة مما تتخيلي،هحاسبك.
واندفع (الشاب) إليها في لهفة، ومال عليها واحتواها بين ذراعيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ




