بنت أخويا حكاوي شيمو ١

أخويا ومراته توفوا فى حادثة، والبنت الصغيرة هى اللى ربنا نجاها، أخدتها عندى وأنا متجوز من سنتين ومخلفتش، ومراتى بقت مبسوطة بيها أوى، ومع مرور الأيام بقت تتعصب عليها وعاوزانى أوديها لخالها!
بس اللى حصل بعد ما مراتى سابت البيت، خلانى أكتشف إن فيه سر كبير مستخبي، وإن بنت أخويا اللى كنت فاكر إني بحميها من قسوة الدنيا، هي اللي كانت سبب في كشف حقيقة محدش كان يتخيلها!
أنا اسمي محمود، عندي ٣٤ سنة، وأخويا الكبير مات هو ومراته في حادثة عربية، وسابوا بنتهم الصغيرة ملك عندها ٦ سنين.
ملك دي كانت روح أبوها، وأخويا الله يرحمه كان متعلق بيها بشكل مش طبيعي، وكان دايمًا يقولي: “يا محمود، البنت دي لو جرالي حاجة، أوعى تسيبها لحد، دي أمانة في رقبتك، ومش عاوزها تحس في يوم إنها يتيمة طول ما إنت عايش.”
كنت بضحك وأقوله: “بعد الشر عليك يا أخويا، ربنا يديك طولة العمر وتشوفها عروسة.”
كان يبصلي ويقول: “الدنيا ملهاش أمان يا محمود، واللي بيحب حد لازم يأمنله حياته حتى لو مش موجود.”
ماكنتش أعرف إن كلامه ده هيبقى وصية في رقبتي بعد أيام قليلة!
بعد الحادثة، أخدت ملك عندي، ومراتي سارة في الأول كانت أحن عليها مني، كانت بتحضنها وتنام جنبها وتشتريلها هدوم وألعاب، وكنت لما أشوفهم مع بعض أقول الحمد لله إن ربنا رزقني بواحدة قلبها طيب، خصوصًا إننا متجوزين بقالنا سنتين ولسه ربنا مرزقناش بأطفال.
كنت بقول لسارة: “ربنا يجبر بخاطرك يا سارة، إنتِ مش متخيلة أنا مطمن إزاي إن ملك معانا.”
كانت ترد وهي بتبوس البنت: “دي بنتنا يا محمود، وأنا مش هحسسها أبدًا إنها غريبة في البيت.”
لكن بعد حوالي أربعة شهور، بدأت أحس إن فيه حاجة اتغيرت.
بقت تتضايق لما ملك تطلب منها حاجة، وتزعق لها لو لعبت في الصالة، ولو البنت قربت منها وهي بتتكلم في التليفون تقول لها: “يا بنتي ابعدي عني شوية، هو إنتِ مبتزهقيش؟”
في الأول كنت بقول لنفسي يمكن سارة مضغوطة، ويمكن وجود طفلة في البيت مسؤولية كبيرة، فكنت أحاول أساعدها على قد ما أقدر.
لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه من الشغل، لقيت ملك قاعدة في ركن الصالة، حاضنة دبدوب صغير وبتعيط من غير صوت.
قربت منها ورفعت وشها بإيدي.
“مالك يا حبيبتي؟ مين زعلك؟”
بصت ناحية أوضة النوم، وبعدين قالتلي: “عمو محمود، هو أنا وحشة؟”
قلبي اتقبض.
“وحشة إزاي يا روح عمو؟ إنتِ أحلى بنت في الدنيا.”
قالتلي وهي بتمسح دموعها: “طنط سارة قالتلي إني تقيلة عليها، وإن لو ماما وبابا كانوا عايشين، ماكانوش سابوني عندها.”
حسيت إن حد ضربني على صدري.
دخلت الأوضة لقيت سارة قاعدة على السرير بتقلب في موبايلها.
قولتلها: “إنتِ قولتي للطفلة دي إيه؟”
رفعت عينها باستغراب: “في إيه يا محمود؟”
“في إن بنت أخويا قاعدة تعيط وبتسألني إذا كانت وحشة ولا لأ! إنتِ إزاي تقولي لطفلة يتيمة الكلام ده؟”
ردت بعصبية: “أنا تعبت يا محمود! هو أنا مش بني آدمة؟ هو أنا مش من حقي أعيش حياتي؟”
“ومين قالك إنك مش من حقك؟ بس البنت ذنبها إيه؟”
قامت من مكانها وقالت: “ذنبها إنها بقت أهم مني عندك! كل حاجة ملك، ملك، ملك! وإنت نسيت إن ليك مرات!”
بصتلها باستغراب وقلت: “أنا عمري ما نسيت إن ليَّ مرات، لكن إنتِ اللي نسيتي إن دي طفلة مالهاش حد غيرنا.”
صرخت وقالت: “عندها خال! ومراته موجودة، وأهل أمها موجودين! يعني مش هتترمي في الشارع لو مشيت من هنا!”
قولتلها بحزم: “ملك مش هتمشي من بيتي، والكلام ده مش هيتفتح تاني.”
سكتت، لكن نظراتها كانت بتقول إن الموضوع لسه مخلصش.
عدت أيام، وكل يوم كانت المشاكل بتزيد، لحد ما في ليلة كنت قاعد مع ملك براجع معاها الحروف، لقيت سارة خارجة من المطبخ وقالتلي:
“محمود، أنا عاوزة أتكلم معاك في موضوع مهم.”
قولتلها: “اتفضلي.”
قالت: “أنا كلمت خال ملك، وهو موافق ياخدها تعيش عنده.”
قمت من مكاني وقلت: “إنتِ كلمتيه من ورايا؟”
قالت ببرود: “آه، لأنك مش بتسمع الكلام بالعقل! البنت محتاجة تعيش وسط عيلة كاملة، وإحنا لسه مخلفناش، ومش ناقصة مسؤوليات.”
بصيتلها وقلت: “يعني إيه لسه مخلفناش؟ هو لو ربنا رزقنا بطفل، هتخليني أختار بينه وبين ملك؟”
اتلخبطت لحظة، وبعدها قالت: “ما تقلبش الكلام عليَّ! أنا بقولك أنا مش قادرة أكمل بالشكل ده.”
وقتها ملك كانت واقفة ورا باب الأوضة، وسمعت كل كلمة.
خرجت وهي ماسكة الدبدوب بتاعها، وقالت بصوت مكسور: “خلاص يا عمو، أنا همشي عند خالي، بس متزعلش طنط سارة عشاني.”
والله العظيم حسيت إن قلبي اتعصر!
نزلت لمستواها وحضنتها وقلت: “إنتِ مش هتمشي من هنا يا ملك، وإنتِ مش سبب زعل حد. فاهمة؟”
وبعدين بصيت لسارة وقلت: “بنت أخويا مش هتمشي، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل.”
سارة فتحت عينيها وقالت: “إنت بتطردني؟ عشان بنت أخوك؟!”
قولتلها: “أنا مش بطردك، أنا بقولك إن البنت دي أمانة، ومش هفرط فيها عشان أرضي أي حد.”
دخلت الأوضة ولمت هدومها، وأنا كنت فاكر إنها بتهددني عشان أرجع في كلامي.
خرجت بالشنطة وقالت: “هتشوف يا محمود، إنت هتندم على اللي بتعمله ده، وساعتها مش هتلاقيني مستنياك!”
قولتلها: “مع ألف سلامة، وربنا يصلح الحال.”
ومشيت فعلًا.
بعدها بنص ساعة، أبوها كلمني.
قاللي بعصبية: “إنت إزاي تسيب بنتي وتمشيها من بيتها عشان بنت أخوك؟!”
قولتله: “بنتك هي اللي اختارت تمشي لما طلبت مني أسيب طفلة يتيمة وأوديها لحد تاني.”
قال: “بنتي مش ملزومة تربي بنت أخوك! دي مش بنتها، وإنت لو راجل كنت فهمت إن مراتك ليها حقوق.”
رديت عليه: “وحق اليتيم عندك ملوش قيمة؟ بنتك كانت بتقول للبنت إنها تقيلة عليها، وبتخليها تعيط كل يوم!”
قال: “خلاص، خلي خال البنت يربيها، وإنت ارجع مراتك، دي لسه صغيرة ومش هتعرف قيمة البيت غير لما تخسره.”
قولتله: “أنا مش هبيع بنت أخويا عشان أحافظ على جوازي. ولو بنتك عاوزة الطلاق، أنا مش هحبسها جنبي.”
قفل المكالمة في وشي.
كنت فاكر إن كده الموضوع خلص، وإن أصعب حاجة عدت.
لكن تاني يوم الصبح، أمي جت عندي، وهي ست كبيرة في السن، ومن بعد وفاة أخويا وأنا كل اللي فاضلي في الدنيا هي وملك.
قعدت قدامي وقالت: “يا ابني، أنا عارفة إنك مش هتسيب بنت أخوك، بس إنت كمان لسه صغير، ومن حقك تخلف وتعيش حياتك.”
قولتلها: “يا أمي، أنا مش ضد إني أخلف، وربنا يرزقني من فضله، لكن مش هقدر أعيش وأنا عارف إني كسرت وصية أخويا.”
دمعت وقالت: “ربنا يجبر بخاطرك يا ابني، أبوها لو كان عايش كان دعا لك طول عمره.”
في نفس اليوم، خالة ملك، أخت أمها، كلمتني، وكانت ست محترمة وحنينة، وقالتلي: “يا محمود، أنا عرفت اللي حصل، وعاوزاك تسمعني للآخر. أنا مستعدة أخد ملك عندي وأربيها وسط ولادي، ومش هحسسها إنها يتيمة، ولو إنت خايف عليها من البُعد، تقدر تشوفها في أي وقت.”
قولتلها: “أنا عارف إنك أحن واحدة عليها، وربنا يعلم إني مطمن لك، بس أنا مش عاوز أسيب لحم أخويا، ولا عاوز البنت تحس إن كل ما حد يتضايق منها، يقرر يبعدها عنه.”
قالتلي: “وأنا مش عاوزة آخدها منك غصب، أنا بس خايفة عليك وعلى حياتك، لأن تربية طفلة لوحدك مسؤولية، ومش كل واحدة هتقبل بالوضع ده.”
شكرتها وقفلت.
كنت قاعد في الصالة، وملك نايمة على الكنبة، لما فجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
“أستاذ محمود؟ أنا محامي والد ملك، وفيه حاجة لازم تعرفها عن أخوك الله يرحمه، حاجة كان مخبيها عنك وعن كل العيلة، ولو عرفتها، هتفهم ليه مراتك كانت مستعجلة تخرج البنت من البيت!”
اتجمدت مكاني، وقلتله: “إنت بتقول إيه؟ وإيه علاقة مراتى بالموضوع؟”
قال: “أنا مش هقدر أشرح لك في التليفون، بس لازم تيجي مكتبي بكرة، وتجيب معاك شهادة وفاة أخوك وأي أوراق تخص ملك.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“هو أخويا كان عليه ديون؟ ولا فيه مشكلة في الميراث؟”
سكت لحظة، وبعدها قال: “الموضوع أكبر من كده بكتير، وأخوك كان طالب مني ما أتكلمش فيه غير لو حصل ظرف معين.”
بصيت على ملك وهي نايمة، وافتكرت وصية أبوها، وحسيت إن فيه حاجة كبيرة داخلة على حياتنا.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال تاني، قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي:
“وخلي بالك يا أستاذ محمود، مراتك مش أول واحدة تحاول تبعد البنت عنك… وفيه حد من العيلة كان مستني اللحظة دي من يوم الحادثة!”
وقفل الخط.
بصيت للموبايل وأنا مش مصدق اللي سمعته، وفي اللحظة دي ملك فتحت عينيها، وبصتلي بخوف وقالت:
“عمو محمود… هو الراجل اللي كان بييجي عند بابا قبل الحادثة، جه يسأل عليَّ تاني؟”
يتبع…
يا ترى مين الراجل اللي كانت ملك بتتكلم عنه؟ وإيه السر اللي أخو محمود كان مخبيه؟ وهل سارة كانت فعلًا عاوزة تبعد البنت عشان المسؤولية، ولا فيه سبب تاني محدش يعرفه؟
اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، وصلوا على النبي ﷺ، واستنوا الجزء الثاني، لأن اللي جاي هيكشف سر محدش كان يتوقعه.
#حكاوي_شيمو

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *