بنت أخويا حكاوي شيمو ١

الجزء الثاني من حكاية: أخويا مات وسابلي بنته أمانة.. والسر اللي اتكشف بعد موته قلب حياتي!
لما ملك قالتلي: «عمو محمود، هو الراجل اللي كان بييجي عند بابا قبل الحادثة، جه يسأل عليَّ تاني؟» حسيت إن لازم أفهم منها الحكاية من أولها.
قعدت جنبها وقلتلها بهدوء: ـ حبيبتي، إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟
قالت وهي بتفرك في صوابعها: ـ كان بييجي عند بابا في الشغل، ومرة جه البيت، وبابا دخل معاه الأوضة وقفل الباب. وبعد ما مشي، بابا كان متضايق أوي، وماما قالتله: خلاص يا حبيبي، متشغلش بالك، إحنا مش هنسيب حقنا.
قلبي اتقبض، بس حاولت ما أخوفهاش.
ـ طب يا ملك، الراجل ده كان بيعملك حاجة وحشة؟
هزت راسها بسرعة: ـ لأ يا عمو، هو ماكلمنيش أصلًا، بس بابا كان بيقول لماما إن الراجل ده عاوز ياخد حاجة مش من حقه.
سكتت لحظة وبعدين سألتني: ـ هو يا عمو، إحنا فقراء دلوقتي؟
استغربت سؤالها وقلتلها: ـ لأ يا حبيبتي، ليه بتسألي؟
قالت: ـ عشان طنط سارة كانت بتقول في التليفون إن بابا سايب فلوس كتير، وإنها مش فاهمة إنت مخبيها فين.
هنا حسيت إن الموضوع محتاج أفهمه، لكن ماكنتش عاوز أظلم مراتي بالشكوك، خصوصًا إن ممكن تكون سمعت كلام واتفسر غلط.
تاني يوم الصبح، سيبت ملك مع أمي، وروحت عنوان مكتب المحامي اللي كلمني.
استقبلني راجل في أواخر الخمسينات، وطلب مني أقعد.
قال: ـ البقاء لله يا أستاذ محمود، أخوك كان راجل محترم، وأنا كنت محاميه في موضوع خاص بممتلكاته.
قولتله: ـ حضرتك كلّمتني امبارح وقلت إن فيه سر، وإن فيه حد عاوز يبعد ملك عني. أنا عاوز أفهم من غير لف ودوران.
فتح درج مكتبه وطلع ملف.
قال: ـ أخوك كان عنده شقة تمليك، ومبلغ في البنك، وكمان كان له نصيب في محل شراكة مع واحد صاحبه. قبل الحادثة بفترة، حصل خلاف بينه وبين شريكه على حسابات المحل، وأخوك طلب مراجعة الحسابات رسميًا.
سألته: ـ يعني أخويا كان له فلوس عند الراجل ده؟
رد: ـ أيوه، فيه خلاف مالي، ولسه كان بيتراجع وقت وفاته. لكن الأهم إن أخوك كان عامل حسابه على مستقبل بنته، وموثق بعض الترتيبات القانونية اللي تخصها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ـ طب إيه علاقة ده بملك؟ وإيه علاقة مراتي بالموضوع؟
المحامي بصلي وقال: ـ أخوك كان عامل وصية موثقة قبل وفاته، وموضح فيها إنه عاوز بنته تعيش في رعاية أخوها محمود، طالما ده في مصلحتها، مع مراعاة الإجراءات القانونية اللازمة لمصلحتها.
مسكت الورقة بإيدي، وفضلت أبص فيها.
أخويا فعلًا كان مفكر في كل حاجة، حتى وهو عايش.
لكن المحامي كمل: ـ فيه نقطة تانية لازم تبقى عارفها. ملك ليها حقوق مالية بصفتها وارثة لأبوها وأمها، وحقوقها دي لازم تتصان، وأي تصرف في أموالها يخضع للإجراءات القانونية الخاصة بالقُصَّر.
سألته: ـ يعني فيه حد يقدر ياخد فلوسها؟
قال: ـ محدش يقدر يتصرف في حقوقها لمجرد إنه قريبها. لازم كل حاجة تتم بالقانون وتحت الرقابة المطلوبة.
افتكرت كلام ملك عن الفلوس، وكلام سارة اللي سمعته، لكن لسه ماكانش عندي دليل إن مراتي ليها أي علاقة بالموضوع.
فجأة سألت المحامي: ـ حضرتك قلتلي امبارح إن فيه حد من العيلة مستني الفرصة دي. تقصد مين؟
المحامي اتردد شوية، وبعدها قال: ـ أنا مش هتهم حد من غير دليل، لكن قبل وفاة أخوك، شريكه اتصل بيا وسألني إذا كان فيه طريقة تخلي إدارة أموال ملك تنتقل لشخص تاني لو إنت ماقدرتش تتولاها.
اتعصبت وقلت: ـ وشريكه ماله بملك أصلًا؟!
قال: ـ ده اللي أنا استغربته، وعشان كده رفضت أتكلم في أي تفاصيل من غير سند قانوني.
خرجت من المكتب وأنا دماغي مليانة أسئلة.
أنا ماكنتش عاوز فلوس أخويا، ولا كان فارق معايا الشقة ولا المحل. كل اللي كنت عاوزه إن بنت أخويا تكبر وهي في أمان.
لكن ليه شريك أخويا مهتم بمين هيرعى ملك؟
وليه سارة كانت بتسأل عن الفلوس؟
رجعت البيت، ولقيت أمي قاعدة مع ملك، وبتحاول تضحكها.
أمي أول ما شافتني قالت: ـ مالك يا محمود؟ وشك متغير ليه؟
قولتلها: ـ عرفت إن أخويا كان عنده خلاف مع شريكه قبل الحادثة، وإن فيه حقوق مالية لملك لازم تتراجع.
أمي اتنهدت وقالت: ـ أبوك الله يرحمه كان دايمًا يقول إن الفلوس بتكشف معادن الناس، بس أوعى يا ابني تتهم حد من غير بينة.
كلام أمي فوقني من أفكاري.
قررت أتصل بسارة، مش عشان أرجعها، لكن عشان أفهم منها حكاية الفلوس اللي ملك قالت إنها سمعتها.
ردت بعد رنتين.
ـ أيوه يا محمود؟
قولتلها: ـ عاوز أسألك سؤال، وإجابته تكون بصراحة.
قالت: ـ اتفضل.
ـ إنتِ كنتِ بتتكلمي في التليفون عن فلوس أخويا، وبتقولي إنك مش فاهمة أنا مخبيها فين؟
سكتت شوية، وبعدين قالت: ـ أنا فعلًا اتكلمت مع واحدة صاحبتي عن الموضوع، بس مش زي ما إنت فاهم.
ـ أمال إزاي؟
قالت بصوت متوتر: ـ أنا كنت بسأل عن الإجراءات، لأن ملك بقت مسؤوليتي، وكنت عاوزة أعرف لو حصل لك حاجة، مين هيصرف عليها؟ وهل فيه فلوس تكفي مصاريفها؟ أنا غلطت إني اتكلمت بالطريقة دي، بس والله ما فكرت آخد جنيه من حقها.
قولتلها: ـ طب ليه ماقولتيليش إنك بتسألي عن ده؟
ردت: ـ لأني كنت خايفة تتهمني إني طماعة، خصوصًا إنك بقيت شايفني عدوة ليك.
الكلام خلاني محتار. يمكن فعلًا كانت بتفكر في المستقبل، ويمكن كانت بتدور على مخرج من المسؤولية، لكن مافيش دليل إنها عاوزة تستولي على حاجة.
قولتلها: ـ يا سارة، لو إنتِ مش قادرة تربي ملك، كان ممكن تقوليلي من غير ما تجرحيها. لكن حقوق البنت مش مجال للنقاش، ومش هسمح لحد يقرب منها أو من فلوسها.
قالت: ـ وأنا مش عاوزة فلوسها يا محمود. بس عاوزة أفهم حاجة: إنت هتفضل طول عمرك مسؤول عنها؟ حتى لو خلفنا؟ حتى لو احتجنا نبدأ حياتنا من جديد؟
رديت من غير تردد: ـ أيوه، هفضل عمها، وده مش معناه إني مش هدي بيتي ومراتي حقهم. لكن اللي مش هعمله هو إني أتخلى عن طفلة مالهاش ذنب في اللي حصل.
سارة عيطت وقالت: ـ أنا عارفة إني غلطت لما ضغطت عليك، بس إنت كمان ماحاولتش تفهم أنا حاسة بإيه.
لأول مرة من وقت ما سابت البيت، حسيت إن الموضوع مش أبيض وأسود زي ما كنت متخيل. أنا موجوع من اللي عملته في ملك، لكن يمكن كان فيه كلام كتير بيني وبينها ما اتقالش في وقته.
قفلت معاها، وقررت ماخدش قرار رجوع أو انفصال وإحنا متعصبين.
بعد المغرب، خال ملك جه يزورنا. قعد مع أمي، وبعد شوية طلب يتكلم معايا لوحدنا.
قال: ـ يا محمود، أنا عارف إنك بتحب بنت أخوك، ومش داخل أنافسك عليها. بس فيه حاجة لازم تعرفها.
قولتله: ـ خير؟
قال: ـ شريك أخوك كلمني من يومين، وعرض عليَّ إني أخد ملك تعيش عندي، وقاللي إنه هيساعدني في مصاريفها لحد ما تكبر.
بصيتله بصدمة.
ـ هو إيه اللي يخلي راجل غريب عن العيلة يعرض عليك فلوس عشان تاخد بنت أخويا؟!
قال: ـ أنا سألت نفسي السؤال ده، وعشان كده رفضت. بس الراجل قاللي إن وجود ملك عندك ممكن يعمل مشاكل في بيتك، وإن الأفضل إنها تعيش وسط أهل أمها.
سألته: ـ قالك إنه هيساعدك بفلوس منين؟
قال: ـ قال إن ده من باب المساعدة، وإنه مش عاوز حاجة في المقابل.
قعدت ساكت، وبعدها قولت: ـ أنا مش هتهمه بحاجة من غير دليل، لكن من النهارده أي حاجة تخص ملك أو فلوسها هتتم عن طريق المحامي والجهات المختصة.
خالها هز راسه وقال: ـ وده الصح. وأنا مهما حصل، ملك بنت أختي، وهفضل جنبها سواء عاشت معاك أو عندي.
كلامه ريحني، لأنه أكدلي إن مش كل الناس بتفكر في المصلحة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت تاني يوم.
المحامي اتصل بيا وقال: ـ يا أستاذ محمود، أنا راجعت أوراق الشراكة، وظهر مستند جديد محتاجين نتأكد من صحته قبل ما ناخد أي خطوة.
قولتله: ـ مستند إيه؟
قال: ـ فيه تحويل مالي حصل قبل وفاة أخوك بأيام، ومكتوب في وصفه إنه تسوية جزء من مستحقاته. لكن أخوك كان معترض على التسوية دي، وده معناه إن فيه حسابات لازم تتراجع.
سألته: ـ والمبلغ راح لمين؟
قال: ـ التحويل كان لحساب شركة مرتبطة بشريك أخوك، مش لحساب ملك ولا لحسابك. وإحنا محتاجين نراجع المستندات كاملة عشان نعرف إذا كان التحويل صحيحًا ولا فيه خطأ.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع ممكن يكون خلاف حسابات كبير، لكن لسه مفيش أي دليل على جريمة أو إن الحادثة ليها علاقة بالخلاف.
وقبل ما أقفل، المحامي قاللي: ـ وفيه حاجة كمان. شريك أخوك طلب ميعاد يقابلك فيه بنفسه، وبيقول إنه عاوز يسلمك ورق كان عند أخوك قبل الحادثة.
سألته: ـ ورق إيه؟
قال: ـ مش راضي يقول في التليفون.
قفلت معاه، وكنت ناوي أروح أقابل الراجل بحضور المحامي، عشان كل حاجة تبقى واضحة ورسميّة.
لكن قبل ما أتحرك، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت سارة واقفة، ووشها شاحب، وفي إيدها ظرف بني.
بصتلي وقالت: ـ محمود، أنا عارفة إنك مش طايق تسمع صوتي، لكن لازم تشوف الورق ده قبل ما تقابل شريك أخوك.
اتصدمت.
ـ ورق إيه؟ وإنتِ جبتيه منين؟
بصت ناحية ملك، اللي كانت قاعدة مع أمي، وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي:
ـ أنا ماكنتش عاوزة أقولك حاجة قبل ما أتأكد، لكن الراجل ده كلمني قبل ما أسيب البيت، وعرض عليَّ فلوس مقابل إني أقنعك تودي ملك لخالها.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
ـ وإنتِ وافقتي؟!
دموعها نزلت، وقالت: ـ أنا وافقت أقابله وأسمع كلامه، لكن ماوافقتش آخد منه فلوس. ولما عرفت إنه بيضغط عليَّ عشان أبعد البنت، طلبت منه يبعد عني. والظرف ده وصلني من خلال شخص يعرفه، وأنا ما فتحتهوش.
مديت إيدي وخدت الظرف، لكن قبل ما أفتحه، سارة مسكت إيدي وقالت:
ـ محمود، مهما كان اللي جوا الظرف، أوعى تفتحه لوحدك، لأن فيه اسم لو شفته، مش هتصدق إن صاحبه له علاقة بالموضوع.
بصيتلها وقلبي بيدق.
فتحت الظرف، ولقيت صورة مستند قديم، وفي آخر الصفحة توقيع أعرفه كويس جدًا…
توقيع شخص من عيلتنا إحنا الاتنين!
رفعت عيني لسارة وقلت: ـ إنتِ عارفة صاحب التوقيع ده؟
ردت وهي بتعيط: ـ أيوه يا محمود… وعشان كده أنا رجعت. مش عشان أطلب منك ترجعني، لكن عشان خايفة تكون بتدافع عن ملك من شخص إنت عمرك ما شكيت فيه!
يتبع…
يا ترى مين صاحب التوقيع؟ وهل سارة بتحاول تصلح غلطها فعلًا، ولا لسه فيه حاجة مخبياها؟ وهل خلاف شريك الأخ له علاقة بحقوق ملك، ولا الموضوع مجرد نزاع مالي؟
اكتبوا توقعاتكم، وصلوا على النبي ﷺ، واستنوا الجزء الأخير، بس خلونا نفتكر إن محدش يتهم حد من غير دليل، وإن حق الطفلة لازم يفضل محفوظ مهما كانت الخلافات.
#حكاوي_شيمو



