قصة قصيرة(فتات روح)

فُتَات روح.
قصة قصيرة
غريبة هي الحياة، قد تُسلب منك الروح فجأةً وتُصبح ميتًا، ولا أُقصد بهذا الموت هو الموت الذى نعلمة جميعًا، فكم من شخص حيٌ يُرزق وهو بالأصل ميت، ميتٌ من الداخل، مُجرد جسدٌ يستنشق ويزفر الهواء فقط، ولكنه فقد روحِه، وأشتملت الندوب فؤاده، من نظرات مُشفقة، وكلماتٌ جارحة، وأفعالٌ قاسية.
أتعلمون معنى الوجع ؟
ذاك الوجع الذي ينخر قلبك ولا يُمكنك الصراخ أو البوح به.
بالله لا تقُل لي إنك تتوجع وأنتَ لم تذوق طعمُ المرض ؟
أجربت يومًا أن تمرض ثُم تعلم أنك ستقضي باقية حياتك مريضًا، طريح الفراش ؟
أجربتُ أن تصبح عالة على عائلتك.؟
أن تلزم الفراش ولا تتحرك قيد أنملة، ويفارقك الأهل والصحاب وتصبح وحيدًا، ليس لك إلا المرض والألم الذي أعتدته، المرض هذا مؤلم … مؤلم للغاية ومع ذلك فمن جربه فسيعلم أنهُ نعمة من الله وفرج، فوالله لولاه ما علمنا حقيقة البشر ومصالحهم وأقنعتهم المزيفة الذي أُنتزعت ونحنُ نراهم يتغيرون ويبعدون، وتُسفر لنا وجوههم الحقيقة.
لولاه ما تقربنا إلى الله وتذوقنا حلاوة قُربة.
طُوبي لمن أستشعر محبة الله لهُ، وعاش مرحلة السكينة والراحة، وهدوء الروح، وسعادة الفؤاد، ذاك الذي حلق في الآفاق على بساط السعادة لشعوره برضا الله عليه، هنيئًا له.
أنا عاجزة، لا عجب رجاءً لم أولُد هكذا، وإنما بسبب ذاك الزفاف الذي كان لأحد جيراننا، حيثُ كُنت أقف في الشرفة أشاهد الزفاف و المعازيم والعروسان ، وإذ بطلقة نارية ممن يُحيون الزفاف تخترق جسدي، وأصابتني بشلل كلي ، فقدت يدَيّ وقدمايّ، تخيلوا فتاة ما زالت في عُمر الثامنة عشر تُصاب بالشلال، وتفقد طعم الحياة، بالاسم فقط تحيا ، تطعمني والدتي، وتهتم بي أُختي، الجميع ملّ مني، حتى أبي قد دعى عليّ يومًا وتمنى ليّ الموت، والغريب أن والدتي الوحيدة لم تمل ولم تضجر مني، تعاوني دائمًا وهي منكسرةً حزينة لمرآها ليّ هكذا، يا حسرتي على دراستي التي لم أُكملها، حسرتي على ذاك الذُل الذي يصيب قلبي في مقتل، أنا راضية ومُتفائلة فأن الله سيُراضيني ويعوضني في جنتهُ أكيدًا، ليس حزني على مرضي، وإنما لعجزي، وقهري، وكسرتي.
لقد بتُ عاجزة بسبب رُصاصة طائشة لشخصٍ أراد رؤية نفسه على الجميع، ويظهر فرحتهُ، هل الفرحة بضرب النار ؟ هل التحية بضرب النار ؟ فكم من أرواح فُقدت بسبب تلك العادة لدىّ البعض ؟ يا أخؤاني السعادة منبعها الفؤاد وحسب، لا يمكننا التظاهر بها، أنها أحساس ينبع من قرارة أنفُسنا وتسفر عنهُ أعيُننا، وتعبر عنه أرواحنا.
أُفقت من شرودي وحديثي مع ذاتي، على يد والدتي التي أنتشلتني من عالمي الخاص الذي أحادث به نفسي فتفهمني وأفهمها، قالت والدتي والحزن يقطرُ مع كلماتها :
– منار ، إبنتي هل أنتِ بخير يا قُرة عيني.؟
أطرقت رأسي كي لا ترَ دمعي السائل، وقُلت :
– بخير أُمي لا تقلقي.





