عشق الغرام

5_عشق الغرام

ثمة حزن يطفئ القلب، ويخفت له النبض، ويسلب منا الضحكة، ويسرق منا بسمة العينين.

هنالك حزن يقتلنا أحياء..

يذرنا داخل قبر من الوحشة

يخمد فينا كل جميل

كانت غرام تهبط الدرج برفقة غادة عندما تناهى لها صوت أبيها وهو يصرخ، قائلًا:

_أنت اتجنيت ولا إيه؟ آخد بنتي على فرح طليقها؟!

فتخشب جسدها لوهلة، هل تذهب حقًا زفاف ابن عمها؟!

تُرى هل تستطيع يومًا أن تسامحه عما اقترفه في حقها؟!

وأصاخت السمع عندما نهض مختار ليسحب أبيها من ذراعه بعيدًا ليجلسا، وهو يقول:

_اهدى يا عبد السلام، العصبية مش هتفيد في حاجه.

وأغمضت عينيها في عنف، عندما فتحتهما تلاق بصرها مع أعين يمان فأطرقت وأستدارات لتنصرف من حيثُ أتت، وتبعتها غادة لأعلى، وهي تهتف:

_استني يا غرام!

وظل يمان يتابعها ببصره حتى توارت عن الأنظار، لكنه بقى شاردًا حتى أتاه صوت زكريا يهمس بجوار أذنه:

_صعبانة عليك البنت دي مش كدا؟! ولا أنت معجب بيها؟!

ازدرد يمان لعابه وهو يستدير ليواجه زكريا في صلابة، وغمغم بضيق وهو يحدجه شذرًا:

_مش صعبانة عليَّ ولا حاجة بالعكس حاسس إن ربنا نجاها من زواج فاشل، وزوج أفشل.

هز زكريا رأسه، وقال وهو يمعن النظر في عينيه:

_والسؤال التاني؟!

ردد يمان في دهشة:

_اللي هو؟!

تبسَّم زكريا تبسم الواثق، وقال وهو يدس كفيه في جيبيّ بنطاله:

_أنت معجب بيها؟!

فرفع يمان حاجبًا مندهشًا، وقال في صدق:

_وهو أنا اعرفها عشان أعجب بيها؟! الشكل مش كل حاجة.

ورمقه بنظرة سريعة ثم أبتعد، فتمتم زكريا في صوتٍ خفيض وهو ينظر في أثره:

_وحتى لو معجب مش هتكون ليك أبدًا.

وتوحشت عينيه بنظراتٍ بدت كالبركان الخامد.

في ذاك الآن كان عبد السلام يستدرك فعلته الحمقاء بحق ضيفه وصديقه، ويقول في إنفعال صادق:

_حقك عليَّ يا مختار مكنش ينفع انفعل كدا واتعصب عليك وأنت في بيتي.

فهز مختار رأسه في بساطة، وتمتم:

_براحتك عادي ولا يهمك أنا مقدر اللي أنت فيه وانفعالك عشان بنتك، وأنا لو مكانك هنفعل كدا.

ثم أعتدل يواجهه، وأستطرد:

_مش عايزك تفكر في لحظة غضب، روق كدا واهدى واسمعني.

وزفر زفرة مشبعة بالحنق وهو يضيف:

_ابن أخوك طارق دا شخص ميتأمنش، مش عارف أنت زعلان ليه؟

رمقه عبد السلام بنظرة مستهجنة، وكاد يعلق عما يقول، لكنه أحجم عن ذلك، عندما بادر مختار يستوقفه بإشارة من كفه، وقال:

_ايوة أنت لازم تحمد ربنا إن الجوازة دي متمتش، لإنها لو تمت كانت غرام هتتبهدل مع واحد قليل الأصل زي طارق كدا.. وملهوش أمان.

لانت ملامح عبد السلام وبدا إنه يسترخي  في جلسته وقد تنهد في راحة وحمد، وأردف مختار:

_وإحنا لإن بنتنا مغلطتش لازم ناخد بعضنا ونحضر الفرح كلنا ونبين للناس إن مفيش أي حاجة، ونثبت لطارق إنه مكنش يستحق بنتنا من الأول.

ردد عبد السلام في تفكير:

_أيوا بس!

فغمغم مختار مستنكرًا:

_بس إيه؟ مفيش بس إحنا هنروح.

_أيوة يا بابا إحنا هنحضر فعلًا.

انبعث صوت غرام بغتة، فالتفتت العيون إليها، وهب عبد السلام واقفًا وهو يحدق في وجه ابنته في دهشة، وقال وقد زوى ما بين حاجبيه:

_موافقة إنك تحضري، متأكدة؟! دا ضغط نفسي عليكِ كتير!

فرفعت غرام رأسها في شموخ، وقالت بإباء:

_لا ضغط نفسي ولا حاجة بالعكس محتاجة إني أشوفه عشان أتحرر منه، وأثبت له إنه ولا حاجة بالنسبة ليّ وأني استحق اللي أحسن منه مش حد وخلاص.

نظرة إعجاب أطلت من أعين مختار، الذي وقف بجوارها قائلًا في حماس:

_أيوا كدا يا بت تعجبيني.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *