عشق الغرام

13_عشق الغرام

كم مر من الوقت؟ لا أحد يدري فقد مرت الساعات وغرام داخل حجرة العمليات؛ تلك الحجرة الكئيبة التي يكاد المريض فيها يصرخ طلبًا للنجاة منها، فهي تبدُ كأنما شبح يبتلع الناس تحت الثرى.

وتم عمل محضر في عبد السلام، بينما جلست نهلة مع الجدة في صالة الأنتظار، تدعوا من كل قلبها لغرام كي تنجو، وأن تتعافى، لم تنس صراخها في عبد السلام وأتهامها له بأنه السبب، وذنبها سيبقى مطوقًا عنقه حتى يواري الجسد الثرى.

بقدمين ثقيلتين مقيدتين دخل يمان إلى بيت خاله، وهو يضع سترته على ذراعه المثني أمامه، قابله مختار جالسًا في صحن الدار وعلى وجهه غضبًا مبهم، فأدرك أن زكريا خاض في الحديث الكاذب عنه مع والده، وأن خاله قد صدق، فحاد بخطواته إليه وهو يفكر أن يفضح زكريا أمام أبيه؟!

لكنه كان يخشى الله!

يهاب أن يحاسب!

فنهض مختار ووقفا قبال بعضهما، وألتمعت أعين مختار بالدمع، والخزى.. وهو يقول بصوتٍ يقطر حزنًا:

_مكنتش متخيل أنك بالوحاشة دي؟!

وبسط راحتيه وهو يلقي جُل ما في جعبته من شجون:

_ربيتك بأيدي دي فتعضهم بأقسى ما تملك.

فجز يمان على أسنانه، ثم قال مقاطعًا خاله في صدق:

_أنا عمري ما كنت قليل الأصل عشان أعض أيدك يا خالي، ولا ازعلك أبدًا.

فألتهبت أعين مختار بالغضب، وهو يهتف:

_مش عايزك تكدب..

ثم دنا منه وهو يدفع كتفه للوراء، قائلًا في حدة:

_قول ليّ أنت بتحب غرام ولا لأ؟!

والسؤال جعل فؤاده يرتجف، هل يكذب أم يقول الصدق؟!

لكنه لم يعتاد الكذب؟! لما يكذب حبًا بات في قلبه آمنًا مستقرًا!

أحس بعينين تراقبانه في شماته، وحدسه كان في محله، فقد رأى زكريا يقف أعلى الدرج، يعقد ساعديه أمام صدره، في عينيه نظرة متسلية، وعلى وجهه تتجلى الشماته، وإمارات الظفر.

هل خلف خاله شيطانًا؟ يهوى اللعب على الناس حوله!

“رد عليَّ جاوبني، بصلي هنا”

يجأر بها مختار، وهو يدير وجه يمان إليه، المواجهة كانت مؤلمة، عسيرة على قلب يمان، أن يقف ندًا بند أمام خاله، لكنه لن ينكر؟ لم ولن يخشى إلا الله.

فالمحب أن أنكر حبه كيف يكون حبيبًا؟!

تفرس النظر في أعين خاله في تمعن، وغمغم في هدوء:

_أنا بحب غرام فعلًا.

والإجابة كانت لطمة قوية من اليد التي ربته حتى شَب، نظرة مصعوقة أطلت من أعين يمان إلى خاله الذي أرتد متقهقرًا، مصدومًا من أنه قد فعلها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *