عشق مجهول 1
عشق مجهول
1_رسائل من مجهول
(عيناكِ.. بحرٍ صافٍ يغرونني للإبحار فيهما والغرق، وكيف ألوذُ بنفسي من سلطانهما؟ وأنتِ تسلبينني حق الحياة وتغرقيني)
(معذبتي، يا من دق القلب بحبها، ألا تعلمين كم إني متيم، عاشقٌ حدّ الثمالة، ذائبًا في غرامك)
(كيف السبيل للنجاة من فتنتك فاتنتي؟)
(بسمةٌ من شفتيك كفيلة بإحياء خفقات قلبي.)
(إياكِ إياكِ والزعل يومًا، حذارِ أن تسمحين لعينيك بأن تحزنتا، فهما سكني يا موطنٍ سكنتُ إليه بعد سنينٌ عُجاف من الغربة والهجران)
لم تدر عيناها كم مرة قرأتا تلك الرسائل المجهولة، ربما هي رسائل مجهولة لكنها تجعل البسمة تُرسم على ثغرها تلقائيًا، وتجعل قلبها يرفرف كالذبيح من فرط اللهفة، ويثب متسائلًا في شغفٍ:
_من تكون يا صاحب الرسائل المجهولة، والحب المجهول؟
من هذا المحب حدّ الموت؟
طوبي ليَّ بحبٍ صادقٍ كهذا!
إشعار رسالة أخرى أتتها اللحظة جعلتها تنتفض مجفلة، وأخذت عينيها تلتهم فحوى الرسالة في لهفة
(أودُ لو أُدثركِ بين الأجفان، وفي ثنايا القلب، وأزملكِ في روحي كلا تصبين بأي أذى يُدمي قلبي.)
لم تدرِ سحر لما فاض الدمع في عينيها، وقد أشرق ثغرها ببسمة وضاءة؛ منيرًا وجهها الذي بدا الآن كالبدر في ليلة تمامه، لا يضاهيه شيء، كانت بيضاء البشرة، صافية الوجه من أي شائبة إلا من بعض الحبوب الطفيفة التي لا تظهر إلا لقريب العين فقط، مستديرة الوجه كالقمر بعينين مُدْهَمتين واسعتين، لها شفتين صغيرتين حمراوتين بلونٍ طبيعي، بأنفٍ صغير، كانت ممتلئت الجسد بإعتدال، ليست بالطويلة ولا القصيرة.
ضمت سحر الهاتف إلى صدرها، وانشغلت الفِكر في ذاك المحب المجهول، الذي أخذ حبه يتسلل إلى قلبها رويدًا رويدًا متوغلًا بيسر إلى السويداء.
تنبهت من شرودها على رنين هاتفها معلنًا عن إتصال من صديقتها هالة، فردت بهدوء:
_ألو يا هالة.
فصك أذنيها صوت هالة المفتعل بصيحة هادرة:
_ما يلا يا ستي واقفة ليا ساعة مستنياكِ هنتأخر على أول محاضرة.
فهبت واقفة وهي تغلق معها خاتمة بعجلة:
_طيب طيب يا أستاذة هالة نازلة أهو.
لحظاتٍ وكانتا الصديقتين تسيران في سبيلهما إلى كليتهن وهناك اجتمعا مع أصدقاءهم وراحوا يتناقشوا في بعض المسائل الهامة، بينما غابت سحر، وجال بصرها في وجوهٍ زملاءها الشباب واحدٍ واحدٍ.
حتمًا من يرسل لها بهذه الرسائل واحدٍ منهم، تشعر بذلك لكن من منهم؟!




