عاد لينتقم علي ابو الدهب

فايزة رمت الكاسات قدام نور وقالت لها بزعيق: “خلصي بسرعة يا نور! لسه هتقومي تطبخي للضيوف اللي برا! إيه البرود ده، إخلصي شوية!”…
X
وقفت مكاني مش مصدق، وجسمي كله بيترعش من المنظر. كملت أختي فايزة كلامها لـ نور بوقاحة: “انشفي كدة، أومال لو مكنتيش جاية من بيئة فقر وكنتي بتخدمي أهلك هناك! ده إنتِ هنا عايشة في عز بفضل أخويا.”
هنا أمي (الحاجة كريمة) دخلت في الكلام وقالت ببرود: “سيبيها يا فايزة، دي المفروض تبوس إيدها وش وضهر إننا مخلينها تعيش وسطنا في الفيلا دي، لولا جبريل كان زمانها لسه بتاكل عيش وجبنة في بيت أبوها.”
في اللحظة دي مكنتش قادر أتحمل أكتر.. خطيت خطوة لداخل المطبخ وصوتي طلع زي الرعد: “يعني هي دي الأمانة اللي سيبتها لكم؟
انهيار الأقنعة
أمي وأختي اتصدموا، الكاسات وقعت من إيد فايزة واتكسرت، ووشهم بقى لونه أصفر زي الكركم. أما نور، فأول ما شافتني، سابت الحلة من إيدها وانفجرت في عياط هستيري، وجت استخبت ورا ظهري وهي بتترعش.
أمي حاولت ترسم الابتسامة بسرعة وقالت بتلعثم: “جبريل! يا حبيبي حمد لله على السلامة.. إنت جيت إمتى؟ ده.. ده نور كانت بتحب تتسلى في المطبخ، إنت عارفها بتحب النظافة..”
قاطعتها بزعيق: “تتسلى؟! بتبعتيلي صورها وهي لابسة فساتين وبتقوليلي إنها نايمة بترتاح، وإنتو مشغلينها خادمة؟ وفين الشغالات اللي ببعت رواتبهم كل شهر؟”
فايزة ردت بوقاحة وهي بتحاول تدافع عن نفسها: “يا جبريل دي واحدة ملقطة، مالها ومال العز؟ الفلوس دي إحنا أولى بيها، وبعدين هي أصلاً وافقت.. صح يا نور؟” وبصت لـ نور بصه تخوف.
قرار جبريل
بصيت لـ نور، لقيت إيديها خشنة من المنظفات والشقاء، وعينيها منكسرة. عرفت إنهم كانوا بيهددوها عشان ما تتكلمش.
طلعت تليفوني واتصلت بمدير البنك وبالمحامي بتاعي قدامهم:
”يا متر، الغي التوكيل العام اللي كنت عامله لوالدتي ولأختي فوراً.”
”وقّف كل الكروت الائتمانية اللي معاهم.”
”الفيلا دي تتكتب باسم مراتي نور النهاردة.”
أمي صرخت: “إنت بتطرد أمك عشان حتة حتة فلاحـ..!”
قاطعتها بهدوء مخيف: “أنا مش هطردك يا أمي، لأن دي مش أخلاقي. بس من النهاردة، مفيش مليم هيتدفع في البيت ده غير لـ نور.. وإنتِ وفايزة، لو عايزين تعيشوا هنا، هتعيشوا بقوانين نور.. هي صاحبة البيت، وإنتو ضيوف.”


