الانتقام

الانتقام

وأنا نايمة، جوزي سحب نص مليون جنيه من حسابي. نزل يلف في المحلات ويشتري أغلى الماركات… وكأن حياتي بالنسبة له مجرد مكنة ATM فاتحة ٢٤ ساعة.

بعد أسبوع رجع، والبرفان ريحته قلبت البيت. لابس شياكة، وفي إيده ساعة دهب بتلمع. بص لي بابتسامة صفراء وقال:

— “شكراً يا حبيبتي على الكارت.”

​أنا كمان ابتسمت…

عشان كارت الائتمان اللي استعمله، ماكنش هو اللي في خياله خالص.

​أنا اسمي هناء. عندي ٣٨ سنة. قضيت منها ١١ سنة متجوزة راجل بيعرف يلبس الكدب شياكة… كأنه بدلة متفصلة عليه بالظبط.

​هشام كان عنده ٤١ سنة. ضحكته سهلة، وصوته هادي، وعنده موهبة مرعبة في إنه يقنعك إن أي مصيبة بيعملها هي قمة العقل… قبل ما الدنيا تتهد فوق دماغنا بخمس دقايق.

​كنا عايشين في شقة في حي الزمالك، كنت شاريها بفلوسي قبل الجواز، وكنا كاتبين في العقد إن كل واحد ماله منفصل عن التاني. أنا كان عندي مكتب استشارات صغير، شغلي ماشي زي الساعة ومستقر. أما هو، فكانت حياته عبارة عن مشاريع وهمية مابتخلصش: استيراد وتصدير، توكيلات، ساعات، نبيت إيطالي… أي حاجة برستيجها عالي وتليق على قعدة شيك وعشا غالي.

​المشاكل ما بدأتش بزعيق وخناق.. بدأت بتفاصيل صغيرة:

​جوابات البنك اللي بتفتح قبل ما أشوفها.

​التابلت بتاعي اللي مكانه بيتغير.

​أسئلة “بالصدفة” عن باسووردات عمري ما قلتها له.

​ليلة من الليالي، قبل شهرين من اللي حصل، لقيت صورة لكارت الشركة بتاعي على موبايله. ما اتخانقتش، ولا واجهته. مسحت الفكرة من دماغي قدامه، وتاني يوم الصبح كنت بكلم منى، المحامية بتاعتي اللي مخلصة قضايا طلاق كتير لعملاء عندي في المكتب.

​قالت لي جملة لسه بترن في ودني:

​”لما الواحد يحس إنه لسه مسيطر على اللعبة، بيغلط أغلى غلطات في حياته.”

​عشان كدة جهزت اللعبة بتاعتي. نقلت كل تحويشة عمري لحساب متأمن وصعب الوصول ليه. وسبت نص مليون جنيه بس في “حساب وسيط”، يقدر يشوفه بسهولة من أبلكيشن البنك القديم اللي هو عارف الباسوورد بتاعته. وطلعت كارت ائتمان فرعي للشركة مربوط بالحساب ده، وطلبت من البنك يبعت لي تنبيهات على كل مليم يتصرف.

​سبت الكارت في الدرج اللي هو دايماً بيدور فيه… لما يفتكر إني نايمة.

​ليلة السـ,ـرقة، مثلت إني غلبني النوم على الكنبة. سبت التابلت منور على التربيزة، وكاس العصير نصه فاضي. الساعة ٣ الصبح، سمعت صوت رجليه وهو ماشي حافي، وتكة الدرج، ورنة إشعار الموبايل. ما اتحركتش.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *