شوفت مراتي واقفة في البلكونة

وقفت ورا السلك وشفتها.
ليلى واقفة في عز البرد، قدامها سبتين غسيل كبار “بتوع أخواتي وعيالهم”.
كانت بتنشر الهدوم وإيدها بتترعش من السقعة.
وفجأة، شفت كتفها بيتهز.. كانت بتعيط بصوت مكتوم عشان محدش يصحى.
بتمسح دموعها بكتفها لأن إيدها مبلولة ومسقعة.
في اللحظة دي، شريط الخمس سنين مر قدام عيني.

شفت ليلى وهي بتخس.. وهي وشها بيبهت.. وهي بتفقد ضحكتها.
وفهمت إن “الرجولة” مش في إنك تفتح بيتك للكل وتتفرج على مراتك وهي بتت-_داس.
الرجولة إنك تكون “حامي” للشخص اللي ساب أهله وجالك عشان يطمئن بيك.
دخلت الصالة، كان النور مطفي.

مسكت الموبايل، وبعت رسالة على جروب العيلة اللي فيه عصام وهناء ومراته وجوزها وأمي:
“كل واحد يصحى دلوقتي يلم شنطته ويلم غسيله.. البيت ده ليه حرمة، والحرمة دي اتهانت كتير، والنهارده آخر ليلة ليكوا عندي كضيوف تقال.”
بعد دقيقة.. البيت كله اتكهرب.
النور اتفتح في كل الأوض.
عصام خرج وهو بيبرطم: “أنت اتجننت يا سليم؟ باعت لنا رسالة تطردنا الساعة اتنين بالليل؟”
وهناء بدأت تصوت: “بقى ده كرمك؟ بتطرد أختك عشان خاطر الهانم؟”

ليلى دخلت من البلكونة مخضوضة، ووشها أصفر زي الليمونة: “في إيه يا سليم؟ أنت عملت إيه؟”
بصيت لعصام وهناء، وبصيت لأمي اللي كانت واقفة مصدومة.
وقلت بصوت هادي بس يقطع الرخام:
“أنا مش بطردكم.. أنا برجع لمراتي حقها. الخمس سنين اللي فاتوا كنت فاكر إني بارّ بأهلي، بس اكتشفت إني كنت ظالم لشريكة حياتي. اللي عايز يدخل البيت ده بعد كدة يدخله وهو عارف قدر “صاحبة البيت”، مش داخل لوكاندة.”
أمي قربت مني وقالت بحدة: “هتكسر بكلمة أخوك الكبير يا سليم؟”
رديت عليها وأنا عيني في عينها:

“يا أمي، أنتي اللي علمتيني إن الظلم ظلمات.. وعصام وهناء ظلموا ليلى، وأنا كنت الشيطان الأخرس. من النهارده، مفيش مسمار هيتدق في البيت ده ولا طبق هيتغسل غير بإذن ليلى.. واللي مش عاجبه، بيته أولى بيه.”
#الكاتبه_نور_محمد
السكوت اللي ساد في الصالة كان مرعب.
لأول مرة، الكل شاف “سليم” تاني.. مش الابن المطيع الساكت، لكن الراجل اللي عرف إن بيته هو مملكته، مش ساحة مستباحة للكل.
عصام لم شنطه وهو ساكت، وهناء كانت بتبص لليلى بغيظ، بس ليلى كانت أول مرة ترفع راسها وتبص لهم في عينهم بكرامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *