أطعمت مشرداً 90 يوماً

حدق في وجهي

وأضاف

كان يعلم أنهم سيأتون إليك حين تبلغين الثلاثين.

تسمرت في مكاني.

بالأمس كان عيد ميلادي الثلاثين.

كل رسائل التهنئة الكعكة الصغيرة التي اشتريتها لنفسي المكالمة القصيرة مع خالتي كل ذلك بدا فجأة بلا معنى.

الانفجار لم يكن تسرب غاز تابع بصوت منخفض بل كان فريق تنظيف. عملية صامتة محسوبة. ظنوا أنك تملكين القرص. لم يدركوا أنك تحملينه على مرأى منهم منذ ثلاثة أشهر.

ماذا تقصد همست وشعور بارد يتسلل إلى أطرافي.

تقدم نحو سلة المهملات المعدنية في الزقاق حيث كنت قد رميت كيس عشاء الأمس. أخرج منها الترمس الذي كنت أملأه له كل ليلة. الترمس الفضي القديم الذي وجدته بين أغراضي حين انتقلت إلى شقـــــــ،تي الجديدة. لم أكن أعرف أنه كان ضمن أشياء طفولتي.

فك سيلاس قاعا زائفا لم أكن أعلم بوجوده.

داخل الترمس ظهر قرص فضي صغير أنيق يحمل نقشا دقيقا.

هذا هو قال بهدوء القرص المشفر. والدك أخفاه بين أغراض طفولتك. حين انتقلت إلى تلك الشـــــــ،قة حملته معك دون أن تعي. بدأت تستخدمين هذا الترمس يوميا إلى العمل إلى البيت. كنت تمرين به أمام الكاميرات أمام الحراس أمام كل من يراقبك دون أن يشك أحد.

شعرت بدوار خفيف.

كنت هنا تسعين يوما أضاف لا لأنني كنت جائعا بل لأتأكد من أن فرق التنظيف لن تصل إليك قبل أن أحصل على مفاتيح فك التشفير. كانوا يراقبون المبنى. يراقبون تحركاتك. ينتظرون اللحظة المناسبة.

إذن ابتلعت ريقي كان كل شيء تمثيلا الشاي الشطائر الكلمات هل كنت تؤدي عملك فقط

نظر إلى القرص ثم إلي.

وللمرة الأولى رأيت في عينيه شيئا لا يشبه المهمة ولا الحسابات.

انتهت المهمة قبل

أسبوع يا كلارا. كانت لدي أدلة كافية لإسقاطهم. كان بإمكاني المغادرة. لكنني بقيت الأيام السبعة الأخيرة لأنني أدركت شيئا واحدا إن رحلت ستعودين إلى شقتك وسيجربون خطة أخرى. بقيت لأنني لم أعد أراك هدفا. بقيت لأنك كنت الوحيدة التي نظرت إلي ورأت إنسانا لا ملفا ولا شبحا.

صمت لحظة قصيرة ثم أضاف بابتسامة خافتة

وبقيت من أجل شطائر الديك الرومي.

لم أعرف هل أضحك أم أبكي. كان في كلامه خيط رفيع يجمع بين الجد والهزل بين نهاية مهمة وبداية شيء لا اسم له بعد.

مد إلي جواز سفر جديدا يحمل اسمي وصورة التقطت لي منذ أيام دون أن أدري. لم أتذكر أنني وقفت أمام عدسة ما ولم أشعر يوما بأنني مراقبة إلى هذا الحد. ثم سلمني مجموعة مفاتيح ثقيلة باردة كأنها مفاتيح أبواب لم أفتحها بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *