خـ . ـيانة زوج حكايات ابو الدهب 2

مر أسبوع على الليلة دي. سبع أيام كاملين، البيت فيهم كان غريب.. هادي زيادة عن اللزوم، بس هدوء خالي من التوتـ . ـر اللي كنت عايشة فيه من غير ما أحس.
هشام ما جاش البيت من ساعتها، كان بيبعت رسايل استعطاف ونـ . ـدم من أرقام تانية بعد ما عملتله “بلوك” من كل حتة، رسايل من نوعية “أنا بتمـ . ـوتمن غيركم” و”فكرتيني قاسـ . ـي بس طلعتي أقسى”. لكن الحقيقة، مرارته ما كانتش عشان خسارتي، مرارته كانت عشان “الغطا” اتكشف.
يوم الأحد الصبح، رنيت على محامي شاطر من طرف أختي نيرمين، وحددت معاه معاد. وقبل ما أنزل، جالي تليفون من “طنط إلهام”.. حمـ . ـاتي.
كنت فاكرة إنها هتكلمني تدافع عن ابنها، أو تلومني إني فضـ . ـحت الموضوع على الجروب. أخدت نفس طويل ورديت:
* “أيوة يا طنط.”
صوتها كان باين فيه الكبر والتعـ . ـب، اتنهدت وقالت:
* “يا منى يا بنتي.. أنا مكسوفة منك. هشام غـ . ـلـ . ـط، وغـ . ـلـ . ـطه كبير في حق ربنا وفي حقك وحق ولاده. أنا ربيته بس معرفتش أطلع راجل يصون النعمة. أنا مش زعلانة منك إنك بعتي على الجروب، أنا زعلانة عليه وعلى خيبته. ولادك هما ولادي، وأي حق ليكي وليهم أنا ضهرك فيه.”
الكلمتين دول نزلوا على قلبي زي المايه الساقعة. حسيت إن خطوتي ما كانتش متهـ . ـورة، بالعكس، دي حطت كل واحد قدام مسؤوليته الأخلاقية.
أما في الشـ . ـركة، فـ “التحقيق الإداري” جاب من الآخر. أستاذ مراد (مديره) كلمني في التليفون بشـ . ـكل شخصي بعد يومين عشان يطمن عليا وعلى العيال، وقال لي بوضوح: *”يا مدام منى، إحنا في الشـ . ـركة بنحترم الأمانة، واللي يخـ . ـون بيته وأولاده ويستغـ . ـل عربية وميزانية الشغـ . ـل لملذاته الشخصية، ملوش مكان وسطنا”*. هشام اتفصل “فصل تأديبي” بدون مستحقات كبيرة، وكارلا كمان اتنقلت لفرع تاني في المحافظات بعد ما سـ . ـمعتها بقت على كل لسان في الشـ . ـركة.
النهاردة، وأنا قاعدة في مكتب المحامي، وبمضي على ورق دعوى الطـ . ـلاق والنفقة والمؤخر، بصيت من الشباك على الشارع وزحمة العربيات.
المحامي بصلي وقال:
* “مدام منى، إنتي متأكدة من كل الخطوات دي؟ مش عايزة تدي فرصة للوساطة؟”
ابتسـ . ـمت ووقـ . ـعت الاسـ . ـمي بثبات:
* “الفرص بتتكتب لما يكون في غـ . ـلـ . ـطة يا متر، مش لما يكون في ‘خطة غياب’ متقفل فيها كل التفاصيل بعداد الكيلومترات.”




