جالي ابني هو ومراته وعياله روماني مكرم 3

بصيت للتليفون وهو بينور ويطفي في إيدي، وعمرو بيتصل.. في نفس اللحظة اللي طارق واقف فيها قدامي مكسور، وأهل الراجل المصاب واقفين فوق راسي مستنيين قراري، والضابط بيبصلي بانتظار إجابة.
ارتبكت، لكن إيدي كانت أسرع من تفكيري، فتحت الخط وحطيت السماعة على ودني.
صوت عمرو جه متوتر ومش على بعضه، مكنش ده صوت عمرو اللي كان بيطالبني بفلوس من شوية، كان صوت واحد مرعوب بجد:
— “أمي.. أنتِ فين؟ طارق كلمك؟ أرجوكي يا أمي ردي عليّ، طارق عمل مصيبة.. أنا كنت لسه بكلمه، بيقول إنه في القسم!”
بصيت لطارق الواقف قدامي، وبصيت للموبايل في إيدي، وقلت لعمرو بصوت جامد:
— “أنا في القسم يا عمرو.. أنا مع أخوك دلوقتي.”
عمرو سكت لحظة، وبعدها سمعت صوت شهقة، وكأنه كان بيحاول يمسك أعصابه:
— “أمي.. أنا جاي لك حالًا.. أنا وهبة في الطريق، سيبك من أي حاجة هو قالها، أنا اللي هتحمل، أنا اللي هحل الموضوع، أرجوكي ما تمضيش على أي حاجة هو يطلبها منك، أرجوكي يا أمي استنيني!”
قفلت الخط، وبصيت لطارق. طارق كان باصص للموبايل في إيدي وعينيه فيها نظرة غريبة.. خليط من الخوف، والغيرة، والندم.
الضابط قطع السكون وقال: “يا حاجة، قررتي إيه؟ الوقت بيعدي والنيابة مش بتستنى.”
أهل المصاب بدأوا يتكلموا تاني، والست اللي معاهم بدأت تعيط وتدعي على طارق. الضابط شاورلي أقعد، وبدأ يكتب محضر الصلح. في اللحظة دي، دخل عمرو وهبة القسم، وشكلهم كان مبهدل؛ هبة شعرها منكوش وعيونها وارمة، وعمرو داخل بيجري وكأنه بيدور على طوق نجاة.
أول ما شافني، جري حضني، والمرة دي الحضن كان مختلف.. مكنش حضن طمع، كان حضن واحد خايف بجد على أمه وعلى أخوه. هبة وقفت بعيد، وعينيها مكنتش بتبصلي، كانت بتبص على طارق والناس اللي واقفين معاه، وشفت في عينيها انكسار حقيقي.
عمرو بص لطارق وقال بصوت واطي ومحذّر:
— “إنت إيه اللي عملته ده يا طارق؟ إنت عايز تضيع أمك وتضيع نفسك؟”
طارق رد بصوت مكسور:
— “أنا مكنش قصدي.. كنت بسوق بسرعة عشان ألحق مشوار، والراجل طلع فجأة.. أنا مكنش عندي حد غير أمي ألجأ له، عمرو.. أنا ميت من الرعب.”
الضابط اتدخل بحزم:
— “كفاية كلام. المبلغ المطلوب ميتين ألف جنيه، الصلح هيتكتب دلوقتي، والورقة اللي الحاجة طلبتها بخصوص التنازل عن الورث، هنخلي محامي القسم يصيغها بشكل قانوني عشان تكون ملزمة.”





