ماما حكايات روماني مكرم 2

بعد ما قفلنا الباب في وش إبراهيم وأمه، الصوت بره على السلم فضل عالياً لثواني. حماتي كانت بتصرخ وتدعي، وإبراهيم كان بيخبط بإيده على الباب بكل غل وهو بيزعق:
– بقى بتتشرطي عليا يا بنت فلان؟! والله لما توريني وشك تاني ولا تترجيني عشان أرجعك! خلي أمك بفلوسها تنفعك!
أمي مسكت إيدي بثبات وقالت لي وهي باصة ناحية الباب بكل برود:
– سيبك منهم يا نور عيني.. الجبل ما تهزوش ريح، والناس دي فاكرة إن القسوة شجاعة، بس ربك بالمرصاد.
مشوا وصوت خطواتهم النازلة على السلم كان زي همّ كبير واتشال من على صدري. في اليوم ده، قعدت مع أمي في البلاكونة، نسيم الهواء كان حُر وجميل، حسيت لأول مرة من سنة كاملة إني بتنفس بجد، مفيش نظرات غيرة من حماتي ولا ذل ولا خدمة بدون كلمة شكراً، ولا راجل بيسمع كلام أمه ويظلم مراته عشان يرضيها.
مرت أيام، وإبراهيم كان فاكر إن الضغط عليا بسكوتة هيخليني أضعف وأحن. كان مفكر إن البنت لما تتطلق أو تسيب بيت جوزها بتخاف من كلام الناس وتجري تعتذر. بس هو ما كانش يعرف إن الكرامة لما بتقوم، ما بيقدرش يقف قدامها حد.
بعد أسبوعين، وجاي يوم الحد الصبح، الباب خبط. فتحت أمي، ولقينا المحامي بتاع إبراهيم واقف ومعه أوراق، ووراه إبراهيم كان واقف بعيد في أول الشارع بيبص علينا ومستني يشوف لهفتي أو ضعفي.
المحامي اتكلم بأدب وطريقة رسمية:
– يا أم فلان، الأستاذ إبراهيم بعتني عشان يوصل لحل.. هو مش عايز يطلق، بس بشرط: ترجعي بيتك وما تطلبيش إن أمك تزورك ولا تدخليها في حياتكم خالص، وتتنازلي عن كل المؤخر وحقوقك كـ إثبات نية إنك عايزة تعيشي.
أنا هنا ما استنيتش أمي ترد، طلعت وقفت جنب الباب، وبصيت للمحامي وبصيت لـ إبراهيم اللي كان مستني رد فعلي بعيد، وقولت للمحامي بصوت ثابت ومسموع للشارع كله:
– قول للأستاذ إبراهيم اللي واقف هناك ده.. الشروط دي يبلها ويشرب ميتها! أنا مش راجعة لبيت اتهانت فيه أمي، ومش راجعة لراجل بيبيع مراته عشان يرضي طمع وجشع أمه. لو هو راجل بجد، يجي يطلقني بشرف زي ما دخلنا بالمعروف!
المحامي اتفاجئ من قوة ردي، ومشي ورجع لـ إبراهيم. شفت إبراهيم من الشباك وهو بياخد الأوراق وبيضرب كف بكف، ووشه احمر من الغيظ، لأنه أدرك لأول مرة إن “نور” الهادية المطيعة اللي كانت بتسكت على الضرب والاهانة خلاص ماتت، وطلع مكانها واحدة تانية خالص.




