قلبي فولازي منال علي 1

الجزء الاول 👇🏼
“اطلبي الطلاق.. وهتلاقي نفسك في الشارع!”
— اطلبي الطلاق، وساعتها هتلاقي نفسك مرمية في الشارع! 😡
الصوت كان عالي لدرجة إن وداني صفّرت.
أحمد كان بيزعق بكل الغل والغضب اللي جواه، لدرجة إن الهواش نفسه كان بيتهز حوالينا، وأنا حسيت إن قلبي طلع وقف في زوري. 💔
الغريب إن نفس الودن دي..
من 11 سنة..
كان بيهمس فيها:
— بحبك يا ندى.
يوم ما ولدت بنتنا ليلى، وأول مرة شلناها بين إيدينا.
بس النهاردة..
كان شخص تاني خالص.
— اطلبي الطلاق وهتلاقي نفسك في الشارع! والعيال هيعيشوا معايا أنا! سامعة؟! إنتي ولا حاجة! لا عندك شغل محترم ولا بيت باسمك! كل حاجة باسمي! العربية عربيتي! الشركة شركتي! وإنتي بقالك عشر سنين عايشة على حسي وجاية دلوقتي تتكلمي في حقوق؟!
أنا مبصيتلوش خالص.
كل تركيزي كان على نقطة كاتشب صغيرة على ياقة قميصه الأبيض.
ليلى، بنتنا، هي اللي عملتها الصبح..
لما كان بيشد منها الساندوتش وقالها:
— متأكليش كاتشب كتير.. هتتخني.
عندها تمان سنين بس!
هتتخني؟!
المشهد ده اتحفر في دماغي للعمر كله.
— إنتي سامعاني ولا لأ؟!
خبط على السفرة بإيده.. الكوباية نطت من مكانها، والشاي اتدلق على المفارش.
— هجرجرك في المحاكم! عندي معارف! وأستاذ فؤاد شريكي في المكتب وعارف ناس تقيلة ومواصلة!
قلت بهدوء:
— سامعاك يا أحمد.. سامعاك كويس جداً.
بصلي بنظرة كلها كبر واستعلاء:
— يبقى شغلي عقلك يا ندى.. أنا بتكلم معاكي بالذوق، خدي شقة إيجار سنة وأنا هادفعها، وسيبي العيال يعيشوا معايا، ظروفي أحسن منك.. لكن لو فكرتي تعاندي.. هخلي عيشتك جحيم، ومش هتشوفيهم غير مرة كل شهر.
هزيت راسي.
قومت.. ورحت ناحية الدولاب.. فتحت الدرج.. وطلعت “دوسيه” أزرق.. ورميته قدامه على السفرة.
لأول مرة الخوف بان في عينيه:
— إيه ده؟
ابتسمت بهدوء:
— ده يا أحمد.. حياتك كلها خلال آخر 3 شهور.. افتح وشوف.
بداية الحكاية.. شهر أغسطس
وكل حاجة بدأت في شهر أغسطس، في يوم وأنا بلم الغسيل.. لقيت حاجة مش بتاعتي؛ لانجيري أحمر، مش مقاسي، ومش ستايلي أصلاً! كان مرمي جوه شنطة الجيم بتاعته بعد ما رجع من “التمرين”.
ساعتها معملتش خناقة، مصرختش، ومعيطتش.. رجعته مكانه، وقفلت السوستة.. وبس.
يمكن كانت أول مرة في حياتي منفجرش فيها، وفي اللحظة دي بالذات.. حاجة جوايا اتغيرت، زي قفل قديم بيتقفل بهدوء.
دخلت المطبخ، عملت كوباية شاي، وسألت نفسي لأول مرة: “أنا أعرف إيه أصلاً عن الراجل اللي عايشة معاه؟”
الحقيقة؟ ولا حاجة تقريباً.
أحمد كان محامي وشريك في مكتب محاماة كبير في القاهرة، بيكسب كويس جداً.. الشقة باسمه، العربية باسمه، الشاليه باسم أمه، والشركة باسمه هو وشريكه فؤاد.
أما أنا.. ندى، 34 سنة، معايا شهادتين جامعة، واحدة منهم حقوق (إحنا أصلاً اتقابلنا في الكلية). عندي طفلين: ليلى عندها 8 سنين، وعمر عنده 5 سنين.. وبقالي عشر سنين تقريباً قاعدة في البيت، بشتغل ترجمة أونلاين كل فين وفين، بس بدخل بسيط جداً.
وأحمد طول عمره بيقول: “إنتي مالكيش دعوة بالشغل.. أنا شايل البيت كله”.. وأنا كنت مصدقاه.. غباء مني!
خطة الشهور الثلاثة
في الليلة دي فتحت اللابتوب، ولأول مرة من سنين طويلة رجعت أراجع مذكرات القانون.. قانون الأحوال الشخصية، الحقوق الزوجية، وتقسيم الممتلكات. ومن يومها بدأت رحلة قعدت 3 شهور.. 3 شهور شغل في صمت وسكات.
أول خطوة.. كلمت مها، زميلتي القديمة في حقوق، دلوقتي بقت من أشهر محاميات الأحوال الشخصية. لما حكيتلها كل حاجة، سمعتني للآخر وبعدين قالت:
— يا ندى.. أي حاجة اتعملت في فترة الجواز ليكي فيها حق، والشقة والعربية والشركة كلها محتاجة تتراجع أوراقها. وبالنسبة للعيال، تهديداته دي مجرد فشر وتخويف.. بس لو بدأ يخبي فلوسه أو ينقل أملاكه أو يغير أوراق.. هتبقى مشكلة كبيرة، لازم تجمعي أدلة من دلوقتي. حكايات منــال عـلـي
وهنا بدأت الخطة:
جمع المستندات: صورت كل الورق والمستندات اللي قدرت أوصلها؛ ورق الشركة، العربية، الحسابات، العقود.. ده أنا حتى اكتشفت إن عنده جراج باسمه وماكنتش أعرف! والمضحك في الموضوع؟ إن الباسورد بتاعه مغيروش من سنة 2015 (تاريخ ميلاد ليلى).
توثيق الواقع: اشتريت جهاز تسجيل صغير، مش عشان أتجسس، لكن عشان أتأكد إني مش بتوهم، وسجلت كام خناقة دارت بينا.. ولما رجعت سمعتها تاني، اكتشفت إن أحمد بقاله سنين بيكلمني كأني خدامة عنده، مش مراته! حصري على صفحه روايات واقتباسات
تأمين القرش: بدأت أحوش أي جنيه يقع في إيدي؛ باقي فلوس السوبر ماركت، فلوس الترجمة، أي حاجة والسلام.. وفي الـ 3 شهور دول جمعت حوالي 50 ألف جنيه، مش مبلغ واو يعني، بس كفاية أبدأ بيه.
العودة للشغل: كلمت مديرة قديمة كنت شغالة معاها زمان، افتكرتني على طول وقالتلي: “عندنا شغل أونلاين (ريموتلي).. محتاجين حد لغته الإنجليزي كويسة وعنده خبرة قانونية”. ولأول مرة من سنين.. رجعلي الأمل تاني، وبدأت الشغل أول نوفمبر.. وأحمد؟ ملاحظش حاجة، ولا سأل، مكانش مهتم أصلاً.
أما الخطوة الأخيرة بقى.. فكانت الست التانية! مأخدتش مني أكتر من ساعتين عشان أوصلها: سارة، 27 سنة، مساعدة قانونية في المكتب عنده، مش متجوزة.. والطريقة اللي كانت بتكلمه بيها في الشات والرسائل.. كانت كافية تفضح كل حاجة ووووو
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *