أنا وأخت جوزي حكايات روماني مكرم ٣

الفصل الخامس: أوراق جديدة.. وعهد مع السعادة
مرت الشهور، وتحولت ورشة “هنادي” من مجرد مشروع صغير أدارته بين جدران بيت أهلي إلى واحدة من أبرز وأرقى ورش ومصانع تصميم الأزياء وتجهيز العرائس في المحافظة كلها. بفضل عقود الشراكة المستمرة مع مؤسسة المهندس “حازم”، توسع العمل وزاد طاقم العمل، وأصبح اسمي مرتبطاً بالأناقة والجودة العالية.

ولكن النجاح العملي لم يكن هو التحول الوحيد في حياتي؛ فالجانب الإنساني والعاطفي بدأ يكتب فصولاً جديدة هادئة ونقية، بعيداً عن صخب الماضي وجحيمه.

تقارب تملؤه الشيم النبيلة
المهندس حازم لم يكن مجرد شريك عمل عادي. فمع تكرار اللقاءات واجتماعات العمل لمناقشة خطوط الإنتاج والطلبيات الخيرية، أظهر حازم معدناً أصيلاً واحتراماً مطلقاً. كان يلاحظ كيف أدير عملي بكل تفانٍ، وكيف أوازن بين كوني أماً لرعاية ابنتي ملك وكوني سيدة أعمال مسؤولة عن ورشتها ومساعداتها.

وفي أحد الأيام، وبعد الانتهاء من تسليم إحدى أكبر الطلبيات للمؤسسة، وقف حازم متردداً قليلاً قبل أن يهم بالانصراف، ثم نظر إليّ بعيون صادقة وقال بصوت هادئ:

ـ مدام هنادي.. أرجو ألا أكون متجاوزاً حدود الأدب لو قلت لكِ شيئاً يتردد في داخلي منذ فترة طويلة.

نظرت إليه بتركيز وهدوء، وقلت:

ـ تفضل يا بشمهندس، سامعاك.

تنفس عميقاً وقال بصدق:

ـ أنا راقبْتُ كفاحك، وقوة شخصيتك، وإنسانيتك، وطريقة تربيتك للجميلة ملك.. ووجدت فيكِ الزوجة والسند الذي يتناهى إليه أي رجل عاقل. أنا متزوج سابقاً وانفصلت لعدم التوافق وليس لدي أبناء، وأتمنى بشرف أن أطلب يدكِ للزواج، وأن أكون أباً لـ “ملك” وأحميها وأصونكما معاً، فهل تقبلين أن نبدأ صفحة جديدة معاً؟

كلماته دخلت قلبي بهدوء ونقاء، لم تكن مجرد كلمات إعجاب، بل كانت تعبيراً حقيقياً عن رجل يقدر القيمة الحقيقية للمرأة، لا ينظر إليها باعتبارها جارية لخدمة أهله أو أنثى تنجب ولداً أو بنتاً، بل شريكة حياة بكل ما تحمله الكلمة من معاني الاحترام والتقدير.

ابتسمتُ برقة، وقلت له بصوت ثابت:

ـ يا بشمهندس حازم، أنا ممتنة جداً لمشاعرك ولتقديرك. لكنك تعلم ظروفي جيداً، أنا أم ولدي ابنة أعيش لأجلها، ولن أقبل أبداً بأن يكون هناك أي مساس بكرامتي أو بكرامة ابنتي ملك.

قاطعني بحماس واحترام بالغين:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *