أنا وأخت جوزي حكايات روماني مكرم ٣

ـ أقسم لكِ يا هنادي، أن كرامتك ومكانتك ستكون هي خط أحمر بالنسبة لي، وملك ستكون في عيوني ومنزلي كابنتي تماماً، ولن أطلب منكِ تنازلاً واحداً يضر بكيانك المستقل أو بعملك الذي تعبتِ فيه.

عودة الماضي وظلاله الخاوية
في نفس الأسبوع الذي حدث فيه ذلك الحوار، وصلني خبر من أخي الصادق الذي كان يتابع أخبار الحي القديم بحكم عمله وعلاقاته. قال لي وهو يبتسم بتهكم:

ـ هل تعلمين ماذا جرى في بيت العيلة القديم يا هنادي؟

قلت باهتمام خفيف:

ـ خير يا صادق؟ ماذا حدث؟

رد بابتسامة واسعة:

ـ ريهام طليقها أخذ منها ابنها بحكم محكمة بعد مشاكل طاحنة وقضايا نفقة وإيصالات أمانة، وهي الآن قاعدة عند أمها مكسورة الجناح. وأحمد مسافر في بلد عربي شغال في ظروف صعبة جداً عشان يسدد الديون اللي تراكمت عليه بسبب قضايا النفقة والخلع، وأم أحمد قاعدة لوحدها في الدور الأرضي لا حد يخدمها ولا حد يسال فيها، والبيت اللي كان ماليان صوت وصخب وجبروت، بقى جحراً خاوياً مظلماً!

لم أشعر بأي شماتة، بل شعرت بحكمة الله العادلة؛ فالظلم ظلمات، وكما تدين تدان، ومن يزرع الشوك لا يحصد إلا الوخز والألم. قلت لأخي بهدوء:

ـ الله يهدي الجميع يا صادق.. كل واحد أخذ جزاء ما اقترفت يداه. أنا الآن في عالم آخر، ولا يعنيني من ماضيّ إلا “ملك” ومستقبلنا.

زفاف يليق بروح جديدة
بعد مرور شهرين على طلب حازم، وبعد جلسات تعرف ومصارحة كاملة، تمت خطبتنا في حفل عائلي بسيط وراقي في منزل أهلي، وسط فرحة عارمة من أبي وأمي اللذين رأيا في حازم العوض الجميل عن كل قسوة السنين الماضية.

أما ملك، فقد أحبت حازم منذ اللحظة الأولى، وكانت تناديه بـ “بابا حازم” بعفويتها وبراءتها، وهو كان يحملها ويلعب معها وكأنها قطعة من روحه، ما جعل قلبي يطمئن تماماً ويغلق باب الخوف والتردد للأبد.

في ليلة زفافنا، التي أقيمت في قاعة هادئة وأنيقة، كنت أرتدي فستاناً أبيض من تصميم خياطتي الخاصة، وكنت أنظر إلى المرآة وأرى تلك المرأة التي دخلت بيت العيلة وهي تبكي وتخاف من ظلها، وكيف خرجت منه مكسورة الظن، لتعود وتبني نفسها بنفسها، وتصبح سيدة مصنعها، وزوجة لرجل يحترمها ويقدر إنسانتيّتها.

احتضنت ملك وهي ترتدي فستاناً مشابهاً لفستاني، وهمست في أذنيها:

ـ شفتي يا ملك؟ ربنا دايماً بينصر المظلوم، ومفيش ست بتتكسر طالما وراها رب كريم وإرادة لا توهن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *