جوزي أحمد حكايات روماني مكرم 1

الحاجة هدى أول ما سمعت كلمة “ملكي”، اتجننت. زقت أحمد وخطفت الورق من إيده، وبقت تقلب فيه يمين وشمال وهي مش مستوعبة، صرخت بصوت جوهري:
“يخرب بيتك يا أحمد! ضيعت شقا عمرك؟ الشقة دي باسم البت دي؟ والشركة؟” وبصتلي وعينها بتطلع شرار: “إنتِ بتستغفلي ابني يا رانيا؟ والنعمة الشريفة ما هسيبك، دي شقة ابني، وإحنا مش هنمشي من هنا!”
شهد، العروسة الجديدة، بدأت تترعش وفستانها الأبيض المنفوش بقى شكله مسخرة في وسط الخناقة. بدأت تبص لأحمد بنظرات عتاب وخوف، كأنها اكتشفت فجأة إن الجوازة الفيشة اللي كانت فاكراها طاقة قدر، طلعت مقلب كبير.
أحمد حاول يستجمع قوته، وقرب من السرير وهو بيجز على سنانه، ومسكني من كتفي بعنف:
“إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ أنا ممكن أهد الدنيا فوق دماغك! العقود دي هطعن عليها.. إنتِ استغليتي أزمتي وضغطتي عليا!”
بكل برود، شيلت إيده من على كتفي وقفت في وشه:
“إيدك لتتمد يا أحمد.. عشان لو اتمدت، المحضر اللي هيتعملك مش هتعرف تطلع منه. واطعن براحتك، الورق سليم وموثق ومفيش فيه ثغرة واحدة، وإنت عارف كدة كويس. وبعدين.. مش عيب راجل طول بعرض، متجوز اتنين، ومش لاقي حتة ينيم فيها مراته الجديدة غير في شقة طليقته؟”
الكلمة نزلت عليهم كالصاعقة. أحمد بربش بعينه: “طليقتك؟”
قلتله: “آه.. طليقتك. الملف ده فيه كمان توكيل قضائي للمحامي عشان يرفع قضايا خلع، ونفقة، ومؤخر.. وبصراحة كدة، مش هسيبلك مليم. إنت هتبدأ من الصفر يا أحمد.. الصفر تماماً.”
الحاجة هدى لفت لشهد اللي كانت هتعيط وقالتلها بغل: “انطقي يا بت.. ساكتة ليه؟ مش أبوكي واخد من أحمد مية ألف جنيه شبكة ومؤخر؟ شوفي جوزك اللي اتخرب بيته ده!”
شهد بصوت طفولي ومرعوب قالت: “أنا مالي يا حاجة؟ أحمد قالي إنه غني وعنده شركة وشقة في التجمع.. أنا ذنبي إيه أتبهدل يوم فرحي؟”
أحمد زعق فيهم كلهم: “بس!! كله يسكت!”
بصلي ونبرة التحدي بدأت تتحول لرجاء مكتوم، لكن كبريائه منعه يظهر ده بالكامل: “رانيا.. إحنا عشرة عمر.. عشان خاطر البنت اللي في بطنك، بلاش تخربي البيوت كدة.”
حطيت إيدي على بطني، وبصيت له وبقيت حاسة بقرف مش طبيعي منه:
“بنتي؟ دلوقتي بقت بنتك ولها خاطر؟ مش دي خلفة البنات اللي كنت هربان منها امبارح؟ مش دي اللي أمك قالت عليها بتقطع اسم العيلة؟ بنتي دي هتشيل اسمي أنا.. هتكبر وتعرف إن أمها بمليون راجل من عيلتكم. ودلوقتي.. قدامكم بالظبط ساعة واحدة.”





