حماتي زقتني حكايات روماني مكرم 3

## الجزء الثالث: في ممر الفئران
لم تكن كلمات رضوى مجرد تهديد عابر لترهيبهم؛ ففي تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، كان ضابط المباحث بصحبة قوّة من أمناء الشرطة يقفون أمام باب الشقة العشوائية الضيقة. لم يتطلب الأمر الكثير من البحث، فصوت صراخ الحاجة فوزية المستمر منذ ليلتين كان دليلاً كافياً ليدلّ القاصي والداني على مكانهم.
خرجت فوزية يجرّها اثنان من أمناء الشرطة، وهي تصرخ وتكيل الشتائم لرضوى وللجميع، بينما كان الجيران الجدد ينظرون إليها باحتقار، وبعضهم يبصق على الأرض تنديداً بالمرأة التي تجرأت على إسقاط زوجة ابنها الحامل. أما عصام، فقد وقف على ناصية الشارع الضيق، بجسد هزيل وأعين منكسرة، عاجزاً عن تحريك ساكن أو دفع القوة الأمنية بعيداً عن أمه.
تم اقتياد الحاجة فوزية إلى قسم الشرطة التابع للحارة القديمة، وهناك، جُرِّدت من مظاهر الاستعلاء الزائفة. أُودعت حجز السيدات في انتظار العرض على النيابة المسائية. كان المشهد داخل الحجز صدمة مرعبة لامرأة عاشت تظن أن أموال ابنها تحميها من الخطأ؛ الرائحة الخانقة، الوجوه القاسية، والجلوس على الأرض المتسخة في زاوية مظلمة.
## السقوط في الفخ القضائي
في موازاة ذلك، كان عصام يهرول كالمجنون بين مكاتب المحامين في وسط البلد، يعرض عليهم القض..ية وصوته يرتجف. لكن الصدمة كانت تلاحقه في كل مكتب يدخله. بمجرد أن يقرأ المحامي اسم المدعية “رضوى عبد الحميد” ويطلع على المستندات المرفقة، كان يعتذر ببرود:
— “يا أستاذ عصام، القض…ية دي خسرانة، والطرف التاني معاه مكتب مستشاريين قانونيين يهدّوا جبال. التقرير الطبي من القصر العيني حاسم، وشهادة بواب العمارة موثقة، والتحاليل الجينية للجنين تثبت الجناية ونفي النسب ليك. دي قض..ية ضرب أفضى إلى إجهاض، وعقوبتها السجن المشدد. عشان ننقذ والدتك، محتاجين مصاريف وأتعاب مش أقل من نص مليون جنيه مبدئياً.”
وضع عصام يديه على رأسه وخرج يجر أذيال الخيبة. نص مليون جنيه؟ وهو لا يملك في جيبه ثمن مواصلة تعيده إلى الشقة العشوائية، والملامح القانونية لشركته المفلسة تحاصره بأوامر ضبط وإحضار في قضايا الشيكات التي بدأت تنهال على النيابات كالمطر.
## لعبة الهرير
في المساء، وداخل مكتب النيابة، جلست الحاجة فوزية أمام وكيل النائب العام، تترعش يدها ويهتز صوتها كبندول الساعة بعد أن فارقها الكبرياء:



