بعد طلاقي روماني مكرم 1

انا اخترت الطلاق ورمى عليا اليمين في وقتها بمنتهى القسوة وقالها لي في وشي: “أنا عايز حتة عيل يشيل اسمي، وأنتِ أرض بور مش هتطرح.. مش هضيع عمري كده”.
خرجت من بيته مش شايفة قدامي، بس بدل ما أدفن نفسي في الحزن، قررت أدفن نفسي في الشغل. الفلوس اللي كانت معايا، مع شوية قروض ومساعدة من أهلي، فتحت بيهم الكوافير ده. صبّيت كل وجعي وكسرتي في أدوات التجميل، والصبغات، وشغل العرايس، وربنا كرمني وخلال سنتين بقى اسمي “رانيا” خبيرة تجميل المشاهير.
دلوقت بعد شهور من طلاقنا جايب خطيبته لحد مكان اكل عيشي علشان يزلني وبيطلب مني أجهزها بنفسي.. ابتسمت بهدوء تام، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولت بنبرة باردة وراقية:
— “أهلاً بيكم في صالون رانيا.. طبعاً، منورين. العروسة زي القمر، وتستاهل ميكب يليق باللي مستنيها.. اتفضلي اقعدي على الكرسي”.
كانت كل ما البنات يعملولها حاجة في شعرها أو الميكب تزعق وتقول: “ده قديم وده مقرف وده زوقه وحش”.
شريف بصلي وقال بتشفي: “إيه يا رانيا.. هو أنتِ ليه مش عايزة تطلعيها بأحسن صورة.. خير؟”
كنت بجاهد علشان دموعي متنزلش، حاولت أهدأ وقولت: “تحت أمر سيادتك.. هعملها بنفسي رسمة عين وميكب لسه نازل مكملش يومين.. ثواني”.
دخلت الأوضة اللي جوة الخامات، قلبي كان بيتحرق وأنا بفتكر زمان يوم فرحنا وميكب الفرح اللي كان مبهور بيه.. معقولة يا شريف للدرجة دي هنت عليك؟
مسحت دموعي وحاولت أقوى قدامهم.
طلعت علبة الميكب “البراند” بتاعي.. وبدأت أشتغل في وشها بنفسي، كنت بظبط الفاونديشن وأرسم عينها، وأنا باصة لملامحها في المراية، وميرنا مكنتش مبطلة كلام وتلقيح:
— “عارفة يا رانيا؟ شريف ده حنين أوي.. بيموت في الأطفال، وعشان كده قالي إن فرحنا هيبقى سريع عشان هو مستعجل يشوف ولادنا.. أصل الست مننا ملهاش لازمة لو مجابتش لراجلها العيل اللي يسنده.. مش صح؟”
كنت ببتسم في المراية وأنا باصة لعيونها وقولت: “صح طبعاً.. الست ملهاش لازمة لو معرفتش قيمتها”.
خلصت لها الميكب ولفيت لها طرحة الفرح بنفسي وظبطتها عليها، وقامت وقفت تلف قدام المراية الكبيرة بغرور وتبص لشكلها المتبدل تماماً من حلاوة شغلي.
شريف كان قاعد على الكنبة الجلد، حاطط رجل على رجل، وعينه بتلمع بانتصار مزيف وهو شايفني واقفة زي الشغالة بظبط ديل طرحة عروسته وبمسح لها زوايد الميكب. حب ينهي المشهد بالضربة القاضية اللي تكسرني تماماً قدام الزباين والموظفين بتوعي، قال بفشخرة:



