بعد طلاقي روماني مكرم 1

التفت لشريف اللي كان وشه جاب ألوان، وعرقه نازل يغرق ياقة قميصه، وقولتله بنبرة حادة زي الموس:
— “أنا مكنتش ناوية أتكلم، وسبتك تعيش وهمك وتكذب الكذبة وتصدقها.. بس أنت اللي جيت لحد عندي، ودخلت مكان أكل عيشي برجليك علشان تزلني.. قولتلك من شوية منورين، وقولتلك العروسة تستاهل ميكب يليق باللي مستنيها.. واللي مستنيها هو وهم كبير، وكذبة عشت أنت فيها وعايز تعيشها فيها”.
ميرنا لفت لشريف وعيونها مليانة غضب وكسرة، مكياج الفرح اللي لسه مخلصاه وبقالها ساعتين تتبغدد بيه بدا يتشوه بدموع حقيقية نازلة من عيونها:
— “رد عليا يا شريف! الكلام ده صح؟ أنت كنت عارف؟ أنت كنت بتفهمني إنك مطلق رانيا عشان مابتخلفش؟ كنت جاي تتجوزني وتوهمني إن العيب هيبقى مني لو مخلفناش؟!”
شريف حاول يجمع شتات نفسه، بلع ريقه بالعافية وقرب منها وهو بيحاول يمسك إيدها:
— “ميرنا.. اسمعيني بس.. رانيا بتنتقم مني، رانيا عايزة تخرب بيتنا قبل ما يعمر.. التقرير ده قديم وفي علاجات وفي..”
قاطعت كلامه وأنا بربع إيديا وببتسم بكل ثقة:
— “مفيش علاج لحالته يا ميرنا، واسألي أي دكتور.. التقرير واضح. هو كان عايز يتجوزك علشان يثبت لنفسه وللبلد إنه سليم، ولو ربنا مكرمكوش كان هيلبسها فيكِ زي ما حاول يلبسها فيا، ويقول العيب من الستات.. شريف بيه الهواري مبيغلطش!”.
ميرنا رجعت خطوتين لورا، بصت لشكلها في المراية، المكياج الأسطوري اللي عملتهولها كان بيلمع، بس ملامحها كانت مكسورة.. الكسرة اللي شريف كان جاي يشوفها في عيني أنا، شافها في عين عروسته الجديدة وفي نفس اللحظة.
مدت إيدها بكل غل، قلعت خاتم الخطوبة الألماظ، ورمته في صدره بقوة:
— “أنت بني آدم مخادع.. وأنا مش هكون الضحية الجديدة اللي تداري بيها عيبك قدام الناس.. الفرح ده مش هيتم!”.
لمت ديل فستانها الأبيض وجريت برا الكوافير وهي بتبكي، والناس والزبائن كلهم بيبصوا عليها وبيدندنوا بكلامهم.
شريف بص للخاتم اللي وقع على الأرض، وبص للورقة اللي في إيده، وبعدين لف وشي وعيونه حمرا زي الدم من كتر الغيظ والحقد.. قرب من مكتبي وضغط على سنانه وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:
— “بوظتيلي جوازتي يا رانيا؟ حرقتي قلبي قدام الناس؟ وديني وما أعبد لأدفعك ثمن اللي عملتيه ده غالي أوي.. الكوافير ده اللي فرحانة بيه، هخليه على الأرض.. مش هسيبك تفرحي بكسرتي!”.




