يوم فرحي حكايات روماني مكرم 2

أخدت تاكسي تاني، وطول الطريق عيني في المراية ورايا.. كل عربية تقرب مننا بحس إنها هتقفل علينا الطريق. مريم بدأت تحس بخوفي، مسكت إيدي وقالت: “ماما.. أنتي بتعيطي ليه؟ إحنا مش رايحين بيتنا؟”
مسحت دموعي وبوست إيدها: “لا يا حبيبتي، رايحين لعمو فريد يفسحنا شوية”.
وصلت المكتب، والأستاذ فريد كان مستنيني وقفل الباب بالترباس. أخد الورقة وفحصها، ودخل على الكمبيوتر بتاعه وبدأ يعمل اتصالاته. بعد ساعة من القلق اللي يدمر الأعصاب، بص لي ووشه مخطوف: “الكلام ده صح يا سمر.. الحساب فعلاً مفتوح باسمك برقم تليفون تاني وجواز سفرك اللي طارق سرق صورته.. والفلوس موجودة.. بس الكارثة إن الحساب ده مشفر بحاجة اسمها (المفتاح الثنائي).. يعني طارق معاه نص الشفرة، وأنتي معاكي النص التاني من غير ما تعرفي”.
قولتله بذهول: “أنا؟ أنا مفيش معايا شفرات ولا أعرف حاجة!”
فريد قال بذكاء: “فكري يا سمر.. طارق ساب معاكي إيه؟ شبكة؟ ساعة؟ هدية؟ أي حاجة أصر إنك تشيليها معاكي وم تفارقيهاش؟”
برقت عيني وافتكرت.. “السلسلة الذهب! السلسلة اللي لبسهالي يوم الشبكة وقال لي دي أمانة وعمرك ما تخلعيها من رقبتك.. ومكتوب عليها آية قرآنية.. بس الحروف بتاعتها كانت محفورة بشكل غريب شوية!”
خلعت السلسلة من رقبتي بسرعة واديتهاله. فريد جاب عدسة مكبرة وبدأ يبص في الضهر.. وفجأة صرخ: “هو ده! الأرقام المحفورة بالليزر في ضهر الدلاية.. دي الشفرة!”
وفي نفس اللحظة.. التليفون رن تاني.. نفس الرقم الغريب.
فريد شاور لي: “افتحي، وقولي ليهم إنك جاهزة.. بس لازم نكسب وقت”.
فتحت الخط، وجالي الصوت الخشن وهو بيضحك بسخرية: “الـ ٢٤ ساعة كتير عليكي يا مدام سمر.. أنتي دلوقتي في مكتب المحامي فريد في وسط البلد.. صح؟”
جسمي كله سقع.. هما تحت المكتب ومراقبين كل خطوة!
الراجل كمل: “قدامك دقيقة واحدة تنزلي بالفلوس والشفرة.. وإلا الميكروباص اللي واقف تحت، هياخد مريم وهي نازلة معاكي.. وم تلوميش إلا نفسك”.
بصيت من شباك المكتب ورا الستارة.. لقيت فعلاً ميكروباص أبيض واقف على أول الشارع، وبابه الموارب بيظهر منه ناس ملامحهم تقطع الخميرة من البيت.
فريد همس لي بسرعة وهو بيكتب حاجة على ورقة: “قولي له أنا نازلة حالاً.. واثبتي يا سمر.. الخطوة الجاية هي اللي هتحدد يا نعيش يا نموت”.




