كان عندي ٨ سنين حكايات سما سامح 2

ياسين بوز الرنين بتاع التليفون وهو بيبصلي بنظرة رعب حقيقية، كأن جبال هموم الدنيا كلها نزلت فوق كتافه في لحظة واحدة. شاورلي بإيده وعينه مبرقة عشان أسكت تمامًا، وصدره كان بيعلو ويهبط من كتمة النفس. بصباعه اللي كان بيترعش بوضوح، ضغط على زرار الإجابة وفتح السبيكر.

طلع من التليفون صوت غريب، مبحوح ومتحشرج بشكل غريب، واضح إنه متعدل بجهاز تغيير الأصوات عشان ميتعرفش. الصوت كان بارد زي التلج، وخالي من أي رحمة:

“الباشمهندس الكبير ياسين المنشاوي… عاش من سمع صوتك يا راجل يا طيب.”

ياسين اتنفس بقوة، وحاول يسيطر على نبرة صوته المذعورة، وقال بقوة وجفاء وهو بيضغط على سنانه:

“أنت مين؟ وعايز إيه؟ والست اللي خطفتوها ملهاش ذنب في أي حاجة من قذارتكم… رجعوها فورًا وحسابكم معايا أنا!”

ضحكة خبيثة، متقطعة ومقززة طلعت من التليفون، وهزت جدران المكتب الهادي:

“تؤ تؤ… بلاش النبرة دي يا باشمهندس، أنت مش في موقف يسمحلك تتنطط ولا تؤمر. إحنا اللي بنقول الشروط هنا. الست نادية منورة عندنا، وفي الحفظ والصون… لحد دلوقتي! بس ده كله معتمد عليك أنت.”

ياسين سأله وعينه متبتة عليا وأنا كاتمة صرختي بإيدي والدموع مغرقة وشي:

“شروطكم إيه؟ فلوس؟ عايزين كام؟ انطق!”

الصوت رد بسخرية:

“فلوس؟ هههه… الفلوس دي بنلعب بيها يا منشاوي. إحنا عايزين اللي أغلى من الفلوس بكتير. الكارت الميموري الصغير اللي رجعلك في المحفظة البني من شوية… الاختراعات وتصميمات المحطة الشمسية الجديدة كاملة. الكارت ده تسلمهولنا، وتاخد قصاده الست نادية سليمة. لو فكرت تبلغ الشرطة، أو تلعب بديلك مع الأمن، ترحم على الست نادية… والجميل في الموضوع، إنك مش هتسلمنا الكارت لوحدك.”

ياسين عقد حواجبه برعب: “يعني إيه؟”

الصوت كمل بنبرة آمرة:

“يعني تجيب معاك البنت الصغيرة… سلمى بنت حسن الشهاوي. لازم تيجي معاك وهي ماسكة الكارت في إيدها. قدامكم بالظبط تلات ساعات. هتبعتولنا الكارت والبنت على اللوكيشن اللي هبعتهولك في رسالة حالاً. لو اتأخرتوا دقيقة واحدة، أو لو المحفظة والكارت موصلوش كاملين، انسى إنك تشوف نادية تاني… واه، لو البنت مجتش معاك، أو لو حركت رجالة الأمن بتوعك، الميكروباص الأسود مجهول الهوية هيدوس على جثتها ويرميها في الصحراء. سلام يا باشمهندس.”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *