خطة أختي حكايات زهرة الربيع 2

فتحت الباب ببطء وأنا جسمي كله بيترعش، ولقيت قدامي “حاج راضي”، عمي الكبير وتاجر القماش المعروف في العيلة. الراجل اللي كنت فاكرة إنه جاي يكمل عليا ويطردني من البيت، أو يرمي عليا كلمتين يقضوا على المتبقي من روحي.
دخل العم راضي الشقة، وقفل الباب وراه بصمت ثقيل. بص في أركان الصالة المطفية، وبص للعيال اللي كانوا مستخبيين ورايا وخايفين، وبعدين بص في عيني مباشرة وقالي بنبرة حازمة: “اقعدي يا فلانة.. أنا جاي أسمع منك أنتِ، مش جاي أسمع من سهام ولا من كمال!”
الكلمة دي نزلِت على قلبي زي المية الباردة. اترفعت من عليا جبال من الخوف، وقعدت على الكنبة وبدأت أحكيله كل حاجة بالظبط. حكيتله من أول يوم جوزي الله يرحمه اتوفى فيه، مرورا بالذل والإهانة اللي كنت بشوفهم في بيت اختي مقابل الأجر اللي باخده، لحد الليلة اللي دخلت فيها الحمام والفخ اللي اتقفل عليا. حكيت وأنا بكي بدموع محبوسة بقالها أيام، وبحلفله بأغلى ما عندي إن كل كلمة بقولها هي الحقيقة.
العم راضي كان بيسمع وهو ساكت تماماً، بيفرك في إيديه ويهز رأسه. ولما خلصت كلامي، سكت شوية وبعدين قال: “أنا عارف أخلاقك يا بنتي، وعارف مرحومك كان شكله إيه.. وسهام أختك أنا عارف غلها ومكرها كويس من صغرها. لكن الكلام ده ما ينفعش يتقال فيه ‘صدقوني’ و’احلفلكم’.. العيلة كلها بلعت الكدبة، وكمال ماشي في المندرة يفرد صدره ويقول إنه ستر عليكي وما بلغش الشرطة!”
سألته بكسرة: “طب وأنا أعمل إيه يا عمي؟ أنا معاييش غير ربنا، والفلوس اللي معايا خلصت، وعيالي بيموتوا من الخوف والجوع!”
وقف الحاج راضي وقال بثقة: “أنا جاي أقولك إن بكرة العصر، فيه قعدة عرب ومجلس كبار معقود في بيت عيلتنا. كمال وسهام عزَموا كبار العيلة عشان يطالبوا إنك تتنازلي عن ورثك في بيت أبويكي للبت الصغيرة بتاعة سهام كـ ‘تعويض’ عن قلة أدبك وفضيحتك في بيتهم!.. وده الشرط اللي حطوه عشان ما يرفعوش عليكِ قضية زنا!”
الدم غلى في عروقي، واستوعبت المخطط كاملاً! القصة كلها مكنتش بس غل قديم، القصة كانت كمان طمع في حقي وحق عيالي في بيت أبونا اللي سهام كانت عايزة تحط إيدها عليه بأي طريقة.
قال عمي: “أنا مش هسيب حقك، بس لازم نفضحهم بنفس سلاحهم. فيه حاجة كمال وسهام نسيوها خالص وهم بيدبروا الفخ ده.. بيت كمال فيه كاميرات مراقبة مخفية في الصالة والممر اللي يودي للحمام، كمال مركبها من سنة عشان خايف من السرقة بعد ما جاب الشغالين، وهي متصلة بتليفونه وتليفون سهام!”



