رموها في دار مسنين

رموها في دار مسنين عشان ياخدو بيتها.. وبعد 5 سنين، حفيدها رجع وهو عنده 18 سنة ولقن أهله درس دمر العيلة كلها! الست “زينب” كان عندها 69 سنة لما حست بتقل غدر ولادها نازل فوق كتافها في صباحية يوم مشؤوم. كان يوم أحد حر وخانق، وريحة القهوة لسه مالية مطبخها الدافي، لما سمعت صوت عربية ابنها “أشرف” واقفه برا.

الموضوع كان غريب، “أشرف” متعود يزورها الساعة 2 الضهر، ياكل لقمة بسرعة ويجري، بس المرة دي كانت الساعة لسه 9 الصبح، وماكنوش لوحده، كانت معاه مراته الحرباية “عبير”، وحفيدها “مازن” اللي كان وقتها عنده 13 سنة.

من ورا الشباك، زينب حست إن فيه مصيــ,بة. عبير حتى ملقيتش السلام، فضلت في الجنينة ماسكة موبايليها وعاقدة حواجبها بزهق. أما مازن، دخل أو,ضة جدته علطول وقعد على طرف الســ,رير وبص في الأرض بكسرة، وإيده كانت متبتة في بعضها لدرجة إن عروقه برزت من كتر الكتمة.

سألته زينب وهي بتمسح إيدها في المريلة: “يا مازن يا حبيبي، فيك إيه؟”

مازن مردش، عينه كانت غرقانة دموع بس رافض ينزلها، وبص لجدته نظرة خلت الدم يتجمد في عروقها.

وفجأة ظهر “أشرف” عند الباب وبنبرة باردة قاسية قال: “يا ماما.. لازم نتكلم، اقعدي.”

لمدة 20 دقيقة، أشرف فضل يلقي تمثيلية حافظها ومجهزها. اتكلم عن الكسر اللي جالها في الحوض، وقال إن مصاريف العلاج بقت غالية، وإنه هو ومراته معندهمش وقت يخدموها، وإن البيت اللي عاشت فيه 40 سنة بقى “خطر” عليها وهي لوحدها.

قال ببرود وهو مش قادر يحط

عينه

في عينها: “إإحنا لقينا ليكي مكان ممتاز يا ماما، دار مسنين في المعادي، ممرضات 24 ساعة.. الموضوع ‘مؤقت’ بس لحد ما صحتك تتحسن ونشوف هنعمل إيه.”

كلمة “مؤقت”.. الكلمة اللي الولاد بيستخدموها لما يحبوا يرموا “الحمولة” اللي عليهم من غير ما يحسوا بالذنب. زينب فهمت كل حاجة في ثانية، بصت لمازن، لقت الطفل بيبتلع غصته بصعوبة.. هو عارف الحقيقة، عارف إن أبوه وأمه مش ناويين يرجعوا ياخدوها تاني أبداً.

ردت زينب بهمس وهي مستسلمة لقدرها عشان ماتعملش فضــ,يحة قدام الطفل: “ماشي يا ابني.. اللي تشوفوه.”

عبير دخلت الأوضة فوراً ومعاها شنط زبالة سوداء، وبدأت تلم هدوم الست بمنتهى العنف وقلة الذوق. وفي وسط الزحمة دي، زينب شافت أشرف وهو بيمد إيده في درج قديم ويطلع “الظرف الأصفر” اللي فيه عقود ملكية البيت، طبقه بسرعة وحطه في جيبه. الموضوع مكنش “صحة أمه”، الموضوع كان “ورثها” وهي لسه عايشة!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *