رموها في دار مسنين

ركبوها العربية في سكات. ولما وصلوا الدار، أشرف ومراته حتى مأكلفوش نفسهم ينزلوا يودعوها. بس مازن فك حزام الأمان وجري على جدته وحضنها حضن كان هيقطع نَفَسها.

همس في ودنها بغل مش بتاع طفل في سنه: “أوعدك يا تيتة.. والله أوعدك!”

ركب العربية ومشيوا، وسابوا الست اللي ربت وكبرت واقفة على الرصيف ومعاها شنطة هدومها مفتوحة. بس وجع “زينب” الحقيقي مكنش في البعد.. الوجع كان في “الورقة” اللي لقتها في جيب السويتر بتاعها بعد ما مشيوا بدقائق!

مش هتصدقوا مازن

حط لها إيه في جيبها.. والدرس اللي

هيعطيه لأهله بعد 5 سنين هيخلي جسمكم يقشعر!

زينب دخلت غرفتها الباردة في الدار، وبدأت تطلع هدومها وهي بتبكي. حطت إيدها في جيب السويتر، لقت “ورقة” مطبقة ومعاها “فلاشة” صغيرة ومفتاح. فتحت الورقة لقت مازن كاتب بخط طفولي مهزوز:

“تيتة.. أنا عارف إن بابا سرق العقود، بس هو ميعرفش إنك كنتِ مخبية النسخة الأصلية في علبة الخياطة، أنا بدلتها بصور وصور وخدت الأصلية ومفاتيح الخزنة التانية.. الفلاشة دي عليها تسجيل لبابا وماما وهم بيخططوا يرموكي ويبيعوا البيت من شهر. خليكي قوية يا تيتة، أنا بذاكر عشان أرجع آخدك.”

مرور 5 سنين من الانتظار

الـ 5 سنين عدوا على أشرف وعبير وهما عايشين في “وهم”. حاولوا يبيعوا البيت، بس اكتشفوا إن العقود اللي معاهم “صور كربونية” م تسواش الحبر اللي فيها، وإن الأصل ملوش أثر. ولما راحوا لزينب في الدار يذلوها عشان تمضي، كانت بترفض بمنتهى القوة والهدوء، لأنها عارفة إن “سندها” بيكبر.

مازن بقى عنده 18 سنة، دخل كلية الحقوق، وبقى شاب زي الصقر. وفي يوم عيد ميلاد أشرف الـ 50، كان عامل حفلة كبيرة في “جنينة بيت زينب” اللي هو محتله، وعازم ناس مهمة عشان يتباهى بمنصبه.

ليلة الحساب

وسط الحفلة، دخلت عربية سوداء فخمة، ونزل منها شاب لابس بدلة شيك جداً، وفتح الباب الخلفي لـ “ست” بوقار الملوك.. كانت زينب، رافعة راسها وماشية بسندة مازن.

أشرف وقف مذهول: “إيه اللي جابك هنا يا

ماما؟ ومازن.. إنت إزاي تخرجها من الدار من غير

إذني؟”

مازن ضحك ببرود وطلع “الملف الأصفر” الأصلي:

— “الإذن ده تطلبه إنت يا أشرف بيه.. لأن الشقة دي، والفيلا اللي إنت مصيف فيها، وكل مليم في حسابك، رجعوا باسم (زينب هانم) من 24 ساعة. إنت كنت فاكر إنك رميتها، بس إنت كنت (بتربي) اللي هيهد إمبراطوريتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *