خطيبتي القديمة أماني السيد ٢

فضلت يومين كاملين مش قادر أتقبل فكرة إن منال عملتلي بلوك، وكل ما أمسك الموبايل وأفتح الفيس بوك، ألاقي نفسي بكتب اسمها في الب.حث من غير ما أحس، وبعدين أفتكر إني مش هقدر أوصل لح..سابها.
كنت متعود أعرف أخبارها من بوستاتها، وأشوف هي زعلانة ولا مبسوطة، وأفسر كل كلمة بتنزلها على مزاجي، لكن فجأة بقيت محروم حتى من إني أعرف إذا كانت لسه بتفكر فيا ولا نسيتني فعلًا.
وفي اليوم التالت، قررت أعمل حساب جديد باسم مختلف، وحطيت صورة مش صورتي، وبدأت أدور على حسابها.
لقيتها فعلًا.
أول ما ظهرت صورتها قدامي، ابتسمت بانتصار، وقلت لنفسي إن الموضوع انتهى، وإنها مهما حاولت تبعد، أنا هفضل عارف أخبارها.
لكن ابتسامتي اختفت لما دخلت على الحساب.
الحساب مقفول، والمنشورات مش متاحة لغير الأصدقاء.
فضلت أبص للشاشة مش مستوعب. منال اللي كانت زمان بتنزل كل حاجة على حسابها، واللي كنت عارف تفاصيل يومها من غير ما أسألها، قفلت حسابها وخَلَّت أخبارها بعيدة عن أي حد مش في قائمة أصدقائها.
بعتلها طلب صداقة من الحساب الجديد، وفضلت أراقب الطلب كل شوية، لحد ما مر يوم، واتنين، وأسبوع كامل من غير ما توافق.
وقتها حسيت إنها مش بس عملتلي بلوك من حسابي الأساسي، دي كمان مش عايزة تسيبلي أي فرصة أراقبها من بعيد.
بدأت أعصابي تفلت مني، وقررت أعمل حاجة كنت مستبعدها تمامًا.
قررت أكلمها بنفسي.
فتحت رقمها القديم، اللي لسه محتفظ بيه رغم كل اللي حصل بينا، وفضلت أبص عليه فترة قبل ما أضغط على زر الاتصال.
رن التليفون مرة، واتنين، وتلاتة، وبعدين المكالمة اتقطعت من غير رد.
حاولت تاني، لكن المرة دي التليفون رن لحد ما فصل لوحده.
بعتلها رسالة:
\- إزيك يا منال؟ عاملة إيه؟
فضلت مستني، وكل شوية أفتح المحادثة وأقفلها، لحد ما لقيت علامة وصول الرسالة، لكن مفيش رد.
بعد ساعات، بعتلها رسالة تانية.
\- أنا عارف إنك شايفاني، ومش فاهم إيه اللي وصلك إنك تعملي كده. مهما كان اللي حصل بينا، إحنا مش غرب عن بعض.
قريت الرسالة كذا مرة قبل ما أبعتها، وكنت متأكد إنها هترد، حتى لو هترد بعصبية أو هتلومني على اللي عملته. كنت مستعد أسمع منها أي كلام، المهم إنها تتكلم معايا.
لكن اليوم خلص من غير رد، وتاني يوم عدى من غير رد برضه. وبعدها عملتلى بلوك
وفي آخر الأسبوع، وأنا راجع من الشغل، لمحتها واقفة قدام بيتها مع والدتها. أول ما شافتني، نزلت عينيها وكملت كلامها مع أمها، وكأنها ما شافتنيش.
وقفت لحظة، وبعدها ناديت عليها.
\- منال!
التفتت ناحيتي، وبصتلي بهدوء.
\- نعم؟
قربت منها خطوتين، وأنا بحاول أتكلم بنبرة عادية.
\- ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟
ردت من غير تردد:
\- لو فيه حاجة ضرورية، قولها هنا.
اتصدمت من ردها، وبصيت ناحية والدتها اللي كانت واقفة جنبها، فدخلت والدتها البيت بهدوء، وسابتنا نتكلم.
قلت وأنا بحاول أسيطر على عصبيتي:
\- إنتِ ليه بتعملي كده؟ أنا عملتلك إيه عشان تتعاملي معايا كأني واحد غريب؟
بصتلي منال ثواني، وبعدين قالت:
\- إنت فعلًا بقيت غريب عني يا أحمد، وإحنا مبقاش بينا حاجة تستدعي إنك تعرف أخباري أو إني أعرف أخبارك.
\- يعني إيه؟ هو كل اللي كان بينا اتمسح كده بسهولة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية من أي فرحة.
\- لأ، متمسحش بسهولة. بس فيه حاجات لما بتوجعنا أكتر من مرة، بنضطر نبعد عنها عشان نعرف نعيش.
سكت لحظة، وبعدها قلت:
\- أنا كنت فاكر إنك لسه بتحبيني.
رفعت عينيها ليا، وقالت بهدوء وجعني أكتر من أي زعيق:
\- حتى لو كنت لسه بحبك، ده مش معناه إني لازم أفضل مستنياك، ولا معناه إنك من حقك تفضل تختبر مشاعري كل شوية عشان تتأكد إنك لسه فارق معايا.
حسيت إنها عرفت كل حاجة، وإنها فهمت إن بوستاتي وهدايا مروة وزيارتي للمحل ما كانتش مجرد تصرفات عادية.
حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر لها.
\- أنا مكنتش باختبرك، أنا بس كنت عايزك تعرفي إنك خسرتيني.
هزت راسها بأسف.
\- وأنا عرفت يا أحمد. عرفت إنك خطبت ، وعرفت إنك مبسوط، وعرفت إنك بتحاول توصلّي ده بكل طريقة. مبروك عليك، وربنا يسعدك.
قالت آخر جملة، وبعدها استدارت ناحية البيت.
ناديت عليها مرة تانية، لكنها ما التفتتش.
دخلت وقفلت الباب وراها، وسابتني واقف في الشارع، لأول مرة مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه.
رجعت البيت يومها وأنا متضايق، لكن جزء مني كان لسه بيكابر. كنت بقول لنفسي إنها بتتصنع البرود، وإنها أكيد لسه بتحبني، وإن الأيام هتثبتلها إنها مش هتقدر تنساني.
ومرت الأيام.
أسبوع، واتنين، وشهر كامل.
مفيش بوستات أشوفها، ولا حالات واتس أقدر أفهم منها هي حاسة بإيه، ولا حتى صدفة تجمعني بيها وتخليني أقرأ مشاعرها من عينيها.
ومروة بدأت تلاحظ إني مشغول، وإن فيه حاجة بتضايقني كل ما أكون ماسك الموبايل.
كانت تسألني:
\- إنت مالك يا أحمد؟ حاسة إنك مش معايا.
وأرد عليها:
\- مفيش، شوية ضغط في الشغل.
لكن الحقيقة إن منال كانت لسه واخدة مساحة كبيرة من تفكيري، رغم إنها اختارت تخرج من حياتي.
لحد ما عدى شهرين على آخر مرة اتكلمنا فيها.
كنت قاعد مع اتنين من أصحابي في قهوة قريبة من البيت، بنتكلم في موضوع الخطوبة وتجهيزات الجواز، لما واحد منهم قال فجأة:
\- على فكرة، سمعت إن منال اتخطبت.
حسيت إن حد ضربني على رأسي.
بصيتله بسرعة وقلت:
\- مين؟
استغرب سؤالي.
\- منال جارتكم، بنت عم حسين. إنت ناسيها ولا إيه؟
حاولت أبان طبيعي، لكن صوتي خرج متوتر.
\- اتخطبت لمين؟ وإمتى الكلام ده؟
صاحبي رد وهو بيقلب في موبايله:
\- معرفش اسمه بالضبط، بس بيقولوا إنه شغال مهندس، وإن الخطوبة هتتعمل قريب. الخبر لسه منتشر من يومين.
مسكت الموبايل من إيده وأنا بسأله:
\- إنت عرفت منين؟ مين اللي قالك؟
\- يا عم إيه الحكاية؟ ما أنا بقولك سمعت من واحد صاحبنا، هو إنت مالك اتقلبت كده ليه؟
رجعت الموبايل له، وحاولت أضحك ضحكة مصطنعة.
\- مفيش، بس مستغرب إنها اتخطبت بسرعة.
لكن جوايا، الدنيا كانت بتتقلب.
منال اتخطبت!
منال اللي كنت متأكد إنها لسه بتحبني، واللي كنت فاكر إنها بتبعد عشان تغيظني، واللي قضيت شهور بحاول أخليها تندم على خسارتي، راحت ارتبطت بواحد تاني!
قمت من مكاني بحجة إني لازم أروح، وركبت عربيتي، لكن بدل ما أتحرك، فضلت قاعد ورا الدركسيون، ماسك الموبايل وبحاول أوصل لأي معلومة عن خطوبتها.
فتحت حسابي القديم، ودورت على اسمها للمرة الألف، مع إني عارف إنها عاملالي بلوك.
فتحت الحساب الجديد، ودورت برضه، لكن حسابها كان لسه مقفول.
ضربت بإيدي على الدركسيون وقلت بعصبية:
\- إزاي يا منال؟! إزاي تنسيني بالسرعة دي؟!
وبعدين سكت، لأن سؤالًا تاني فرض نفسه عليّ، وكان أصعب من كل الأسئلة اللي فضلت أسألها لنفسي طول الشهرين اللي فاتوا.
هو أنا كنت عايزها ترجعلي فعلًا، ولا كنت عايز أفضل متأكد إنها بتحبني، حتى وأنا ببني حياتي مع واحدة تانية؟
لأول مرة، ما لقيتش إجابة تريحني.
كل اللي كنت عارفه إن خبر خطوبتها وجعني بطريقة ما توقعتهاش، وإن فكرة إنها تلبس دبلة من راجل غيري، وتبتسم له بنفس الابتسامة اللي كنت بشوفها زمان، كانت كفيلة تخليني أفقد أعصابي.
والأسوأ من ده كله، إني ما كنتش أقدر أروح ألومها.
أنا اللي اتخطبت لغيرها، وأنا اللي استخدمت مروة عشان أوجعها، وأنا اللي كنت مستنيها تفضل واقفة مكاني مهما طال الوقت.
أما هي، فاختارت تمشي.
والمرادي، واضح إنها مش ناوية ترجع.





