أنا وحماتي روماني مكرم 1

يونس وقف قدامها، وبصوت هادي ومرعب يقطع النفس قال: “خمسين ألف جنيه يا أمي؟”

حماتي اتلجلجت ثانية بس كملت بكدبها: “آه يا بني، شقا عمري اللي سرقته الهانم!”

يونس طلع الموبايل من جيبه، وشغله وحطه قدام عينيها مباشرة.

أول ما شافت شكلها وهي بتمشي وتتسحب في الفيديو، وشها اصفّر، والدم هرب من عروقها. فتحت بقها وعينها برقت من الرعب، وحاولت تتكلم: “يونس.. يا بني.. ده.. ده تركيب! البت دي كدابة وأمها هي اللي معلماتها تعمل كدة!”

يونس صرخ بأعلى صوته، صرخة هزت أرجاء الشقة كلها: “اسكتيييييييي! مش عايز أسمع صوتك! لآخر لحظة بتكدبي وتظلمي وتفتري؟! أختي نهى شريكة معاكي في الخراب ده؟ بتخططوا تطلقوني من مراتي وتخربوا بيتي وتفضحوها بالسرقة؟! ده أنا كنت هضربها بإيدي بسببك!”

حماتي بدأت تترعش وتتراجع لورا، وأنا واقفة بعيط بحرقة، مش مصدقة إن الحقيقة ظهرت أخيراً، وإن ربنا نصرني قدام جوزي اللي كنت هموت من كسرتي قدامه.

يونس لف ليا، وبصلي ودموعه نازلة على وشه، نزل على ركبه قدامي ومسك إيدي وهو بيترعش وبيعيط زي العيل الصغير: “سامحيني يا حور.. أنا أسف.. أنا غبي ومستاهلكيش.. صدقت الكدب وظلمتك وضيعت حقك.. أبوس إيدك سامحيني!”

حماتي لما لقت الخطة فشلت تماماً وبقت في موقف مخزي، حبت تلعب على وتر تاني، وصوتت وقالت: “بتبوس إيدها قدامي يا يونس؟ بتصدق البت ومرأتك وتكدب أمك اللي ربتك وتذلني قدامها؟ أنا غضبانة عليك ليوم الدين لو ما طردت البت دي وأمها دلوقتي!”

يونس وقف، وبص لأمه بكل حسم وقسوة عمره ما استخدمها معاها قبل كدة، وقال: “غضبك ده لما أكون أنا اللي ظالمك يا أمي.. لكن إنتي اللي ظلمتي وخربتي بيتي وجاية تدعي بالباطل وتستغلي رضايا عنك عشان تدمريني.. البيت ده متباتيش فيه ثانية واحدة!”

حماتي اتصدمت وقالت: “بتطردني يا يونس؟ بتطرد أمك علشان خاطر دي؟”

يونس فتح باب الشقة على آخره وقال بنبرة مفيهاش أي تراجع: “اتفضلي يا أمي.. الفلوس بتاعتك اهي، خديها وامشي من هنا، ورجلك معتبش بيتي تاني لحد ما تفوقي لنفسك وتعرفي إنتي عملتي إيه في ابني وبيته!”

خرجت حماتي وهي بتجري وبتدعي وبتشتم وغلها مالي المكان، وقفلت الباب وراها بقوة. يونس قفل الباب بالمفتاح، وسند رأسه عليه وهو بيبكي بقهر حقيقي، البيت رجع هادي بس هدوء محمل بجروح عميقة محتاجة وقت طويل عشان تلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *