أنا وحماتي روماني مكرم 3

الصوت كان صوت نهى، أخت يونس، بس النبرة المرة دي مكنتش نبرة خوف أو كسوف بعد ما خطتهم اتكشفت، كانت ضحكة برود وغل تجمّد الدم في العروق.

قالت بفحيح أفعى: “فاكرة نفسك انتصرتي يا حور؟ فاكرة لما لميتي عمام يونس ووريتيهم الفيديو إنك كدة كسرتي عين أمي وأنا هنستسلم؟ تبقي غبية ومابتفهميش! الفيديو اللي معاكي ده بيلّي بيه واشربي ميته، لأن اللي جاي عليكي وعلى بنتك مكة سواد مش هتشوفوا بعده نور!”

أنا جسمي كله ساب، وإيدي بدأت تترعش، وصوتي طلع مخنوق بالعافية: “أنتي عايزة مننا إيه تاني يا نهى؟ حرام عليكي، اتقي الله في أخوكي وفي بيته اللي كنتوا هتخربوه!”

نهى ضحكت بصوت أعلى وقالت: “أخويا طرد أمي علشانك، وباع اللي من دمه وناسه عشان حتة فيديو.. ودلوقتي الحساب تقل أوي يا حور. خدي بالك من بنتك مكة أوي الأيام اللي جاية.. أصل المدارس قربت، والنزول والطلوع كتير، والشارع مليان ناس، ومحدش بيضمن إيه اللي ممكن يحصل لعيلة صغيرة في ثانية!”

الخط قطع.

التليفون وقع من إيدي على الأرض، والشاشة اتشرخت، وأنا حسيت إن الدُنيا بتلف بيا والنفس اتقطع من صدري. صرخت صرخة مكتومة ورميت نفسي على مكة وحضنتها بكل قوتي وأنا بترعش بهستيريا، كأني بحميها من خطر واقف قدامنا في الصالة.

يونس اتفزع من منظري، وجري عليا ومسكني من كتافي وهو بينفضني: “في إيه يا حور؟ مين اللي كلمك؟ رقم مين ده؟ قولي لي في إيه رعبك كدة؟!”

كنت بنهج ودموعي نازلة زي الشلال، ومش قادرة أنطق غير كلمة واحدة: “مكة.. مكة يا يونس.. هياخدوا بنتي مني!”

يونس سابني ولقط التليفون من على الأرض، وحاول يرجّع الرقم الغريب، بس الخط كان مقفول تماماً. شدني لحضنه وهو بيحاول يهديني: “اهدري يا حبيبتي، اهدري وقولي لي الصوت ده صوت مين؟ مين اللي هددك بمكة؟”

مسحت دموعي وبصيت في عينيه والخوف مالي قلبي: “أختك نهى يا يونس.. نهى كلمتني من رقم غريب وبتتوعدني بمكة، بتقول لي خدي بالك منها في النزول والطلوع والمدارس.. أختك بتهددني بخطف بنتي يا يونس! أمك وأختك مش هيسيبونا في حالنا، الغل عامي قلوبهم ومستعدين يعملوا أي حاجة عشان يكسرونا!”

يونس أول ما سمع اسم نهى، وشه اتحول لكتلة من الغضب الصامت، عروق رقبته برزت وعينيه بقت تطق شرار. قام وقف بكل طوله، ومسك تليفونه وطلب رقم نهى الأساسي، وفضل يرن يرن لحد ما فتحت.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *