حب الطفولة بقلم أماني سيد

— “يا بنتي، أحمد ابني طلب إيدك مني.. قالي إنه مش هيلاقي ضفر بنت زيك، وأنا ماحبتش أخد قرار من غير ما أرجعلك، الرأي رأيك والشور شورك، وأحمد أنتِ عارفاه وعارفة حنيته.”
أحمد.. ابن عمي اللي من أول يوم دخلت فيه البيت وهو باصصلي باحترام، اللي كان دايماً يدافع عني ويجيبلي اللي نفسي فيه من غير ما يحسسني بكسرة. حسيت بدقة قلب مختلفة المرة دي، دقة قلب حقيقية وبتاعت واحدة كبرت وفهمت يعني إيه راجل بيصونها ويحترمها. هزيت راسي بكسوف وابتسمت، وقلت لعمي:
— “اللي تشوفه يا عمي.. أنا مش هلاقي أحن عليا من أحمد ولا منكم.”
الفرحة قلبت البيت كله، وبنات عمي بقوا يزغردوا ويجهزوا لخطوبتنا. وفي نفس الوقت اللي كنت ببدأ فيه حياتي وصور خطوبتي بالفستان المنفوش وشعري الطويل اللي واصل لضهري مكسرة الدنيا، كانت الأخبار بتجيلي من بعيد عن بيت أمي.
يونس، الولد اللي أمي قدمته لسما على طبق من فضة عشان تقهرني بيه، بدأ يتعامل مع سما عن قرب بعد ما قرا فتحتها. سما اللي عاشت طول عمرها متأشكة ومدلعة، الدلع قلب معاها بغرور وتكبر. كانت بتتعامل مع يونس بـ تعالٍ، دايماً شايفة نفسها عليه، وطلباتها ما بتهداش، وكل كلامها معاه بنبرة جافة مالهاش أي علاقة بالحب أو الاحترام.
يونس مابقاش مستحمل، حس إنه اتدبس في جوازة من بنت مغرورة مابتفكرش غير في نفسها، وافتكرني.. افتكر البنت اللي كانت دايماً ساكتة ومكسورة بس كان في عينيها لمعة طيبة. وفي يوم، بعد خناقة كبيرة بسبب غرور سما وتحكماتها، يونس جاب آخره ودخل لبيت أمي ورمى الدبلة في وشهم وقالهم:
— “أنا كرامتي فوق أي شيء، وبنتكم مغرورة وما تنفعنيش.. كل شيء قسمة ونصيب.”
أمي صدمتها كانت كافرة، الخطة اللي رسمتها بتشفي عشان تكسرني بيها، اتهدت فوق دماغها ودماغ بنتها المدلعة. وسما قعدت تعيط من قهرتها بعد ما يونس سابها وبقت سيرتها على كل لسان في الحتة.
لما الخبر وصلي وأنا قاعدة جنب أحمد وخطوبتنا قريبة، مابصيتش ورايا بشماتة، بس حسيت إن ربنا عادل أوي.. ربنا رجّعلي حقي تالت ومتلت من غير ما أرفع إيدي. بصيت لأحمد وهو ماسك إيدي وبيضحكلي، وبصيت لفستاني وشعري في المراية، وقلت في سري: “شكراً يا رب.. السجن اتهد، والظالم شرب من نفس الكاس، وأنا خلاص بدأت أعيش.”
أمي ماكتفتش بإن خطتها فشلت ويونس ساب سما، الغل والغيظ كانوا بياكلوا في قلبها وهي شايفاني من بعيد بنور وأكبر، والناس كلها بتتكلم عن جمالي وعن خطوبتي من أحمد ابن عمي. ماستحملتش تشوفني كسبت وخرجت من تحت طوعها، فقررت تعمل آخر محاولة عشان تكسرني وتدمر فرحتي.




