جوازة تانية روماني مكرم 2

### الجزء الثالث: رقصة على حافة الهاوية

بعد الليلة المشؤومة دي، البيت اتحول لساحة حرب باردة، حرب مفيهاش صوت بس مليانة نظرات تق..تل. طارق اتخلى تماماً عن قناع التدين قدامي، بقى يتعامل بجبروت وثقة عمياء، وكأنه عارف نقطة ضعفي وممسكني من إيدي اللي بتوجعني. أما شهد، فدخلت في حالة عناد غريبة؛ بدل ما تتكسف أو تعتذر، بقت تتجنب تبص في عيني، وتقفل على نفسها باب أوضتها بالساعات، وكأنها هي اللي مجني عليها مش أنا.

كنت بقعد بطولي في المطبخ، والدموع جفت في عيوني. أسأل نفسي: *”أعمل إيه؟ لو طلبت الطلاق وفضحتهم، بنتي سيرتها هتبقى على كل لسان، ومستقبلها هيضيع قبل ما يبدأ.. ولو سكت، يبقى أنا بشارك في الجر..يمة دي وبسلم بنتي لراجل ذئب”*.

### النوايا الخبيثة

في يوم، طارق نزل الشغل، وشهد كانت نايمة. انتهزت الفرصة ودخلت أوضتها، كنت بدور على أي حاجة تفهمني الموضوع وصل بينهم لفين. فتحت درج مكتبها، ووسط الكشاكيل، لقيت مذكرات صغيرة مغطاة بقماش. فتحتها وإيدي بتتراش.

الكلام اللي قريته كان صدمة تانية فوق صدماتي. شهد كاتبة إنها عارفة إن اللي بتعمله غلط، بس طارق بقاله شهور بيمهد لها الموضوع، بيقنعها إن مامتك مش فاهماكي، وإني أنا الوحيد اللي حاسس بشبابك وجمالك، وكاتب لها وعود إنه هيطلقني لما تخلص سنتها الدراسية، وهيشتري لها شقة باسمها!

البنت مكنتش مجرد مراهقة طايشة، البنت كانت بتتعرض لعملية غسيل مخ وتخطيط خبيث من راجل تلاتيني مستغل، مستغل حرمانها من أبوها وصغر سنها عشان يوقعها في شبكته ويدمر علاقتي بيها.

### اللعب على المكشوف

رجعت المذكرات مكانها وخرجت، والمرة دي مكنش فيه عياط، كان فيه غضب ورغبة في حماية بنتي حتى لو منها هي شخصياً. لما طارق رجع بالليل، وقفت قدامه في الصالة بعد ما شهد دخلت تنام.

بصيت له بثبات وقوت قلبي وقولت له: *”أنت هتطلقني يا طارق، وهتمشي من البيت ده بهدوء، ومن غير شوشرة.. زي ما دخلت بالمعروف تخرج بالمعروف”*.

ضحك بسخرية وهو بيقلع ساعته وقال: *”وأنا قولتلك أعلى ما في خيلك اركبيه.. أنا مش هطلق، ومش هسيب البيت ده. ولو فتحتي بوقك، هقول للناس كلها إن بنتك هي اللي كانت بتجري ورايا، والناس بتصدق الراجل يا ياسمين، ومحدش هيرحم بنتك الدلوعة. فكري في مصلحتها واسكتي”*.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *