جوازة تانية روماني مكرم 2

نزلت لمستواها، أخدتها في حضني وعيطنا إحنا الاتنين؛ عياط غسل الوجع والخوف. قولت لها: *”أنتِ بنتي يا شهد، وحتة من قلبي.. الوجع كبير، بس الدرس أكبر، والحمد لله إن ربنا نجانا قبل ما نقع في البير اللي ملوش قرار”*.

أحمد وقف جنبنا وقال: *”البيت ده مقفول عليكي وعلى بنتك يا ياسمين، وأنا ضهركم وسندكم، ومفيش مخلوق هيقدر يمسكم بكلمة”*. ومن اليوم ده، بدأت رحلة طويلة لترميم الروح، ومساعدة شهد عشان تتخطى الأزمة دي وترجع لحياتها ودراستها، والحمد لله، ربنا وهبنا القوة وبقت شهد واعية، وبقيت أنا أقوى بكتير من الأول.

### الحكمة من هذه الحكاية

خرجت من التجربة دي بـ “حِكَم” غالية، دفعنا ثمنها من أعصابنا وبيتنا، وبقدمها لكل أم وأب كـ “روشتة لحماية البيوت”:

* **المظاهر لا تصنع التربية ولا الأمان:** التَّديّن ليس سبحة في الإيد ولا كلاماً رزيناً يُقال أمام الناس؛ إنما الدين المعاملة والتقوى في الخلوات. لا تثقي في شخص لمجرد مظهر خارجي حتى تختبري أمانته في بيتك.

* **البيوت لها حرمات خطيرة:** زواج الأم أو زواج الأب يتطلب حدوداً صارمة داخل البيت. “زوج الأم” ليس أباً حقيقياً مهما بلغت درجة طيبته، وهناك حدود في اللبس، والهزار، والجلوس، يجب ألا تُخترق من الطرفين (البنت وزوج الأم)؛ فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

* **احتواء الأبناء في سن المراهقة:** المراهق الذي يعاني من “جوع عاطفي” أو فقدان للأب، يكون صيداً سهلاً لأي ذئب بشري يمطره بكلمات الاهتمام. املأوا بيوتكم بالحنان، واسمعوا لأولادكم وبناتكم حتى لا يبحثوا عن الأمان المزيف في أحضان الغرباء.

* **حاسة الأم (الحدس):** إذا شعرتِ أن هناك شيئاً “خاطئاً” يحدث في بيتك، فلا تتجاهلي هذا الشعور ولا تخدريه بالأعذار. راقبي، ودققي، وتحركي بحكمة وهدوء قبل فوات الأوان.

* **مواجهة المشاكل بالعقل لا بالفضائح:** عند حدوث الكارثة، الاندفاع والصراخ قد يدمر الضحية (الابنة) ويفلت الجاني. الحكمة تقتضي جمع الأدلة، والاستعانة بأهل الثقة والصلابة من الأهل لإدارة الأزمة وحسمها بحزم وبأقل الخسائر.

تمت..

حكايات رومانى مكرم

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *