جوازة تانية روماني مكرم 2

على الساعة 6 المغرب، طارق رجع البيت. دخل بكل برود وحدف مفاتيحه على الترابيزة، ونده بصوته العالي: *”أعملي شاي يا ياسمين”*.
خرجت له الصالة، بس المرة دي مكنتش لوحدي.. أحمد خرج من المطبخ ووقف في وشه، وطارق أول ما شاف أحمد، ابتسامته الباردة اتمسحت، وحس إن الأمان اللي كان عايش فيه اتبخر.
### الحصار
طارق حاول يتماسك وقال بتلعثم: *”أهلاً يا أبو حميد.. منور، في حاجة ولا إيه؟”*
أحمد تقدم منه خطوة واحدة، وبصوت واطي ومخيف قاله: *”الحاجة اللي جايلك عشانها هي شرف بنت أخويا يا طارق. السكة اللي أنت ماشي فيها دي أخرتها رقبتك.. وإحنا صعايدة ومبنفرطش في لحمنا”*.
طارق وشه اصفرّ، وحاول يلعب كارت التهديد الأخير: *”أنت بتهددني في بيتي؟ أنا ممكن ألم عليكم الشارع وأفضحكم!”*
في اللحظة دي، طلعت تليفوني وشغلته قدام وشه: *”تلم مين يا طارق؟ أنا مسجلالك صوت وصورة وأنت بتهددني بفضيحة بنتي القاصر، ومسجلة كلامك مع شهد في الصالة بالفستان.. التسجيل ده لو راح للنيابة، فيها سجن مش أقل من 7 سنين بتهمة هتك عرض قاصر، ولو راح لجامعك وللناس اللي يعرفوك، هتبقى ليلتك سودا”*.
طارق بص للتليفون وبص لأحمد اللي كان جاهز يفتك بيه في أي لحظة، وعرف إن اللعبة انتهت، وإن القناع بتاعه اتقطع لمليون حتة.
حكايات رومانى مكرم
### الجزء الخامس والأخير: شمس الغد.. والحكمة من بين الركام
لمح طارق بريق الجدية في عين أحمد، وشاف شاشة التليفون اللي هتحول حياته وسُمعته لتراب. الجبروت اللي كان بيتكلم بيه اتبخر في ثواني، وركبه مبقتش شايلاه. بص للأرض وقال بصوت مرعوش ومكسور: *”عايزين إيه؟”*
أحمد مسكه من لياقة قميصه وقرب وشه منه وقال بحسم: *”المأذون هيجي هنا حالا.. تطلق ياسمين طلقة بائنة، وتمضي على ورقة بتنازلك عن كل حاجتك اللي هنا، وتخرج بدمومك من البيت ده.. ولو شوفت طيفك بس بيعدي من الشارع، هعتبر إن عمرك انتهى يا طارق، ومبقاش عندي غالي أبكي عليه”*.
وفي خلال ساعتين، كان المأذون حاضر، وتم الطلاق والخراب اللي دخله طارق بيتنا خرج معاه وهو واطي راسه، باصص للقمامة وهو بيجر الشنطة اللي دخل بيها.
### ترميم الروح
بعد ما الباب اتقفل وراه، البيت رجع له هدوءه، بس كان هدوء حزين. شهد كانت واقفة عند باب أوضتها، بتعيط بكسرة وندم، وجسمها كله بيترعش. مشيت ناحيتها بخطوات تقيلة، البنت نزلت على رجلي تبوسها وهي بتقول بصوت مخنوق: *”سامحيني يا ماما.. أنا كنت غبية وعمية، كان بيضحك عليا بكلامه.. أنا أسفة”*.





