مشروع جوزي بقلم أماني السيد

طول الليل، تليفوني مكنش بيبطل رن. شريف كان بيبعت رسايل زي المعتوه.. شوية يترجى ويعتذر ويقول إن ريهام هي اللي أغرته بالكلمتين وإن الفلوس هتترد بس أصبر عليه، وشوية يهددني بإن السمعة لما تروح مش هتعرفي تعيشي في بلدنا وأهلي مش هيسيبوكي.
عملت له “بلوك” على كل حاجة، ونمت لأول مرة من أسبوعين وأنا حاسة إن صدري مفتوح والنفس داخل طالع بسهولة.
ثاني يوم الصبح، نزلت مع المحامي وقدمنا بلاغ رسمي، ولغينا التوكيل في الشهر العقاري، والخبر وصل لمدير البنك اللي كان يعرفني وشهد على الواقعة.
مر شهر.. وشريف كان بيحاول يوصل لي بأي طريقة، بس الباب كان مقفول في وشّه تماماً. وعرفت من القرايب إن عمّه أجبره يبيع نصيبه في حتة أرض صغيرة كان يملكها عشان يسدد الشيك لـ “ريهام” ويلم الفضيحة اللي طالت اسم العيلة، بس الشيك كان اتصرف والرصيد اتسحب لحساب المحكمة بطلب التحفظ على أمواله!
وفي يوم.. وأنا طالعة من المدرسة بعد حصصي، لقيته واقف مستنيني جنب باب المدرسة. وشحه باهت، أوعيته بارزة، ولابسه كأنه مبهدل ومش هو شريف المغرور بتاع زمان.
قرب مني بخطوات مكسورة، وقال بصوت رايح:
ـ **شريف:** *”نورهان.. أرجوكي اسمعيني، أنا اتبهدلت! أبويا طردني من البيت، والمشروع بتاع ريهام وقف والقضايا نازلة عليا.. حني عليا يا نورهان، أنا جوزك!”*
وقفت، وبصيت له من فوق لتحت ببرود تام، وعدلت شنطتي على كتفي وقالت له:
ـ **نورهان:** *”كنت جوزي لما كنت راجل وبيتك صاينك.. إنما دلوقتي؟ إنت مجرد خصم في قض\ية نصب. والقرش الأبيض اللي استخصرته فيا، هو اللي بيلف الحبل حوالين رقبتك دلوقتي.”*
سبته ومشيت بخطوات واثقة، وصوت توسلاته بيموت ورايا مع زحمة الشارع. عرفت وقتها إن الضرب اللي ما بيموتش بيبني ست جديدة.. ست ما بتنحنيش، وما بتفرطش في حقها أبداً.
مرت ست شهور.. ست شهور كانت كفيلة إنها تقلب الموازين كلها وتغير شكل حياتي بالكامل.
أنا مكنتش قاعدة مستنية المحكمة بس، أنا رجعت لنفسي ولشغلي بكل طاقتي. زودت مجموعاتي في المدرسة، والدروس اللي كنت بجهد نفسي فيها بقت هي معبري عشان أقف على شغلي وقدمي من تاني. كونت مبلغ جديد، بس المرة دي.. من غير توكيلات، ومن غير ما أدخل أفعى حياتي.
وفي يوم، جالي اتصال من المحامي بتاعي، أستاذ محمود. صوته كان مليان راحة وهو بيبلغني:





