مشروع جوزي بقلم أماني السيد

ـ **شريف:** *”إنتي بقيتي قاسية كده إزاي؟ إنتي نسيتي أنا مين؟ نسيتي حبنا والأيام اللي بيننا؟ كل ده عشان شوية فلوس؟”*
ابتسمت بسخرية مريرة وقلتله:
ـ **نورهان:** *”لأ يا شريف، مش عشان الفلوس.. الفلوس تحويشة شقايا وتغور، لكن عشان الغدر. عشان استرخصتني، واستغللت ثقتي، وبعت كرامة مراتك وشقاها عشان ترضي عقدة نقص جواك قدام ناس رفضوك زمان.. الفلوس ترجع بالقانون، لكن إنت؟ إنت خرجت من حياتي للابد ومعدلكش أي وجود.”*
في اللحظة دي، تليفونه رن في جيبه. بص للشاشة ووشه اصفر أكتر.. كان اسم أبوه “عمي” هو اللي بيتصل عشان ينزله ويحاسبه قدام العيلة كلها على الفضيحة والفلوس المسروقة اللي أدّاها لـ ريهام.
بصيت له للمرة الأخيرة وقلت:
ـ **نورهان:** *”رد على أبوك يا شريف.. روح وريهم هيبتك المشتراة بفلوسي هتسندك إزاي قدامهم دلوقتي.”*
شاورت لأول عربية تاكسي معدية، فتحت الباب وركبت، وقبل ما السواق يتحرك، بصيت من الشباك وشفته واقف في نص الشارع، صغيّر، مكسور، ومجرد من أي هيبة.. تماماً زي ما دخل حياتي، بس المرة دي بدون أي فرصة ثانية.
سندت راسي على شباك العربية، والدمعة الوحيدة اللي نزلت من عيني مسحتها بسرعة وبقوة. كان اليوم ده أسود فعلاً.. بس القرش الأبيض اللي ضاع، كشفلي السر اللي كان هيضيع عمري كله، والنهاردة بس.. ابتدت حياتي الحقيقية.
وصلت بيت أهلي، والباب لما اتفتح وأمي شافت وشي، صرخت بصوت واطي ومسكتني من إيدي:
ـ **الأم:** *”مالك يا نورهان؟! وشك أصفر زي الميتة ليه يا بنتي؟ فين شريف؟!”*
قعدت على أول كرسي قابلني في الصالة، وجسمي كله كان بيموت من التعب والشد العصبي. بابا خرج من أوضته على صوت أمي، وجابلي كباية مية وهو بيترجاني أتكلم.
بصيت لهم وبصوت هادي طالع بالعافية، حكيت كل حاجة.. من أول التوكيل اللي اتدبس فيه، لحد سحب الشهادات، وفضيحة بيت عيلته، ورمي الدبلة في كاس العصير.
أمي لطمت على صدرها وبكت بحرقة، وبابا وقّف طوله ورعشة الغضب حركت شنبه، وطرق بعصايته على الأرض وقال بصوت يرعب:
ـ **الأب:** *”والله ما هسيب له حقك يا نورهان! قليل الأصل، أكل شقاكي وغدر بيكي عشان يداري خيبته؟! دا أنا أوديه في ستين داهية بالقانون!”*
مسكت إيد بابا وقلت له وثبات جديد ساكن جوايا:
ـ **نورهان:** *”حقك عليّ يا بابا، بس الفلوس والحق هيجوا بالقانون.. أنا مش هسيب له مليم واحد من شقايا، والتوكيل ده هتسحب صلاحياته بكره الصبح من الشهر العقاري، والبنك هيترفع عليه ق\ضية خيانة أمانة بفرق التواريخ ومحاضر النصب.”*




