أقرب صاحب ليا 1

كريم رفع عينه في عيني، ودمعة نازلة على خده وقال:
“عمي حسام قبل ما يموت بساعات، كلمني وأنا لسه شاب صغير… كان عارف إنه ماشي، وكان خايف على مريم أكتر من أي حاجة في الدنيا. قال لي إن الورث اللي سابه باسمكم كلكم، لو اتعرف سر مريم، قرايبكم طمعانين وهيحاولوا يثبتوا إن مريم مش بنت أمك عشان يحرومها من نصيبها وياخدوا كل حاجة، أو يستغلوا إنها بمتلازمة داون ويحجروا عليها ويدخلوها مصحة.”
مسك كريم الورقة من إيدي وضمها، وكمل بصوت بيترعش:
“باباكي خاف عليها مالهاش حد يحميها لما يكبروا. خاف يتلعب عليها… فطلب مني طلب واحد بس. قال لي: ‘يا كريم، سارة قوية وتقدر تعتمد على نفسها، لكن مريم ملهاش غير ربنا ثم أنت… أوعدني تحميها وتستر عليها، أوعدني تتجوزها عشان تبقى وليها الشرعي وما حدش يقدر يمسها أو ياخد مليم من حقها أو يدخلها مصحة’.”
سكت كريم لحظة، والدموع خنقته وهو بيبصلي بوجع وقال:
“أنا وافقت يا سارة… وافقت لأني كنت بحب مريم زي أختي وخايف عليها، ولأني كنت عارف إن الجوازة دي هي الحماية الوحيدة ليها… بس الثمن كان كبير أوي عليّا.”
قرب مني خطوة وسألني بنبرة كسرت قلبي:
“عارفة الثمن كان إيه يا سارة؟”
بلعت ريقي وبصيتله وأنا مش قادرة أنطق.
كريم كمل بصوت واطي ومبحوح:
“الثمن إني اضطريت أدفن حبي ليكي إنتي طول السنين دي… اضطريت أتمشى في كل ذكرياتنا وأنا ببتسم وببين إني الصاحب الجدع، وأنا قلبي بيموت كل يوم لأني عارف إني عمر ما هكون ليكي… عشان أحمي أختك.”
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. كريم كان بيحبني أنا؟ طول السنين دي كان بيضحّي بحبه وحياته عشان يحمي أختي؟
وقبل ما ألحق أرد أو أستوعب أي حاجة من الصدمة…
باب أStandard العمليات اتفتح فجأة بظرف هيستيري.
الدكتور خرج وهو بيجري ومسكت إيده الممرضة، ووشه كان أبيض كأنه شاف شبح. بص لكريم وليا وقال بصوت مرعوب:
“الحقونا… النبض وقف، والولاد في خطر… محتاجين نأخد قرار فوراً!”




