أنا وبنتي حكايات روماني مكرم 1

— 7 سنين يا أدهم… 7 سنين وأنا شايفاك بتكبر، فاكر إن شطارتك ودماغك هما اللي عملوا “أبو حديد للإنشاءات”… فاكر إن المناقصات اللي كانت بتتفتحلك بالطلب كانت عشان سواد عينيك… فاكر إن القروض اللي بمليارات كانت بتنزل في حسابك بضمان اسمك…

أدهم بلع ريقه وصوته بدأ يترعش:

— انتي… انتي بتقولي إيه؟ انتي تعرفي مين العطارين اصلاً؟!

في اللحظة دي، أبواب الفندق الرئيسية اتفتحت بالقوة، ودخل منها طاقم كامل من رجال الأعمال والأمن الخاص بالبدل السودة، يتقدمهم راجل في الخمسينات من عمره، أسمر، ملامحه حادة زي السيف، وعينيه فيها نظرة نسر ما بيرحمش… **غال العطار**.

المكان كله اتهز، بعض رجال الأعمال المستثمرين اللي كانوا حاضرين الحفلة أول ما شافوه وقفوا باحترام ورعب، وفيه منهم ساب كاسه ونزل راسه للأرض.

غال مشي بخطوات واثقة لغاية ما وقف جنب أختها فادية، حط إيده على كتفها بحنية وهيبة، وبص لأدهم بابتسامة باردة تقطع الخلف:

— أهلاً يا أدهم يا أبو حديد… ولا أقولك يا أدهم يا صفا؟ الاسم اللي دخلت بيه سوق المقاولات قبل ما أختي تحط إيدها في إيدك وتعمل منك بني آدم.

أدهم رجع خطوة لورا، ركبه خبطت في بعضها:

— انت… انت غال العطار؟!

غال بص لسامية وللمرأة التانية اللي واقفة ورا أدهم ماسكة ابنها وبتترعش، وبعدها بص لأدهم وقال بنبرة واطية بس يرعب أعتى رجال الأعمال:

— البنوك اللي أصلحتلك وضعك المالية… ملكنا. الأراضي اللي أخدتها بأمر مباشر… بضمان عيلتنا. الشركات اللي كانت بتوردلك الخامات بالآجل… كلها تابعة لمجموعتنا. لما فادية قالتلي إنك عايز تبدأ من الصفر وتثبت نفسك، قلنالك ماشي، وشيلناك على كتافنا عشان خاطر عينيها… بس انت نسيت نفسك يا ابن صفا.

أدهم مسك راسه بإيديه وهو مش مصدق، الانهيار كان أسرع من إنه يستوعبه:

— فادية… انتي بتهزري صح؟! كل ده عشان اتجوزت؟! كل ده عشان عيلتي الثانية؟! ده حق ربنا!

فادية قربت منه خطوة واحدة، وبصت في عينيه بقوة وقالت:

— حق ربنا إنك ما تظلمش.. حق ربنا إنك ما تبنيش مجدك على كتافي وتيجي في الآخر ترميني أنا وبنتك في الخفاء وتتكسف من شكلنا أمام حبايبك وضيوفك! انت ما تتكسفش من الجلابية البسيطة يا أدهم… انت تتكسف من نفسك لما تقف قدام المراية وتعرف إنك ولا حاجة من غير اسم العطار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *