أنا وبنتي حكايات روماني مكرم 2

#الكاتب_رومانى_مكرم_

تسمر أدهم في مكانه زي الصنم، ركبه انثنت وما قدرش يشيل جسمه، فنزل على أرضية مكتب المأمور وهو بيبص لسامية بذهول ومش قادر ينطق كلمة واحدة.

سامية ضحكت ضحكة هستيرية مليانة غل، والأمين ب يشدها برة المكتب وهي بتصرخ فيه:

— فاكر إنك لما تقع هتقع لوحدك؟! انت اللي طلبت مني أزوّر التوقيعات! انت اللي كنت بتديني نسبتي عشان أغمض عيني! هنقضيها سوا يا أدهم… سنين طويلة جوة الحيطان السودة دي!

خرجت سامية، وقفل المأمور الباب وهو بيبص لأدهم بقرف، وشاور للعسكري:

— خده على التخشيبة.. وجددوا حابسه 15 يوم على ذمة قض\ية التزوير وغسيل الأموال وتسهيل الاستيلاء على أموال عائلة العطار.

تمر الأيام والشهور…

في قاعة محكمة جنايات القاهرة، كانت الجلسة الأخيرة والختامية. القاعة كانت مليانة على آخرها بالإعلاميين، والصحفيين، وكبار رجال الأعمال اللي جايين يشوفوا مشهد النهاية لأكبر قض\ية رأي عام هزت السوق المصري.

أدهم صفا كان واقف جوة قفص الاتهام، وشه شاحب، خاسس للنصف، شعره شاب كلياً، ولابس البدلة البيضاء بتاعة الحبس الاحتياطي. وجنبه سامية بملابس السجن.

على الناحية الثانية في صالة المحكمة.. كانت تقعد **فادية العطار** بكل هيبتها ووقارها، لابسة فستان أنيق بلون الكحلي الملكي، وجنبها إخواتها الثلاثة: **مصطفى**، **حسين**، و**غال العطار**.. وحاطة إيد بنتها في إيدها بثبات.

دخلت هيئة المحكمة، وصاح الحاجب بصوت هز القاعة:

— محكـمـة!

وقف الجميع في خشوع تام، ونزل الهدوء زي الصمت المطلق. اعتلى القاضي المنصة، فتح الملف الضخم قدامه، ونظر لأدهم وسامية بنظرة حادة عبر نظارته، ثم بدأ يقرأ الحيثيات بصوت جهوري:

> **”بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع شهادة الشهود، وتقرير الخبراء الماليين والتزوير.. تبين للمحكمة يقينًا أن المتهم الأول ‘أدهم صفا’ قد استغل ثقة زوجته وخان الأمانة، وجردها من حقوقها بطرق الاحتيال والتزوير، واستعلى بمالها وجاه عائلتها عليها وعلى ابنتها، ولم يكتفِ بذلك بل تمادى في البغي والعدوان.. والمتهمة الثانية ‘سامية’ اشتركت معه في جُرمه للتكسب غير المشروع.”**

>

توقف القاضي لثوانٍ، ونظر نحو فادية العطار بتقدير، ثم واصل بقوة:

> **”ولما كان العدل هو أساس الملك، والحق لا يسقط بالتقادم ولا بالمظاهر الكاذبة.. حكمت المحكمة حضوريًا:**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *