دخل غرفة العمليات 2

وقعت الكلمة في الأوضة زي صاعقة نسفت كل لحظات الفرحة. ماجد وقف مكانه، حاسس إن الأرض بتهتز تحت رجليه. بص لظابط المباحث وبص للورقة اللي في إيده، وبعدين بص لولاء اللي اتسمرت في مكانها والدم هرب من وشها وهي حاضنة يحيى بكل قوتها كأنهم هيخطفوه منها.
“انت بتقول إيه؟” صرخ ماجد وصوته طلع مخنوق من الصدمة: “أوراق إيه وكارثة إيه؟! أنا استشاري التحاليل وبنك الدم هنا، الدم اللي اتنقل لولاء كان فصيلة O سلبية بناءً على حالتها الحرجة وعينات المعمل!”
الظابط بملامح جامدة: “يا دكتور ماجد، المحضر مش طالع من المستشفى هنا، ده تقرير لجنة من وزارة الصحة فحصت عينات الدم الموثقة للمريضة في المعمل الإقليمي، والتقرير بيقول إن فصيلة دم المدام ولاء هي (AB) إيجابي، والطفل يحيى فصيلة دمه (O) سلبي. وطبقاً لقوانين علم الوراثة والطب الشرعي، مستحيل أم فصيلتها (AB) تخلف طفل فصيلته (O) تحت أي ظرف طبي في العالم! البلاغ بيتهمكم بتبديل أطفال في المستشفى أو تزوير نسب الجنين، واتفضل معانا من غير شوشرة.”
ماجد حس إن عقله هيطير. الكلام اللي بيقوله الظابط صح من الناحية الطبية العلمية؛ AB مبيخلفش O نهائي، لأن جينات الأم لازم تورث إما A أو B. بص لولاء بعينين مليانة رعب وحيرة، لقاها بتبكي بانهيار وبتصرخ: “والله العظيم ابني! والله ما لمسني راجل غيرك يا ماجد! أنا ولدت قدام عينيك.. انت اللي مخرجه بإيديك من بطني! إزاي مش ابني؟!”
“اهدي.. اهدي يا ولاء” ماجد قعد على ركبه قدامها، وبص في عينيها مباشرة. غريزة الدكتور والراجل اللي لسه مخلص معركة عشانها ثبتته. هو ولّدها بنفسه، وشاف المشيمة والحبل السري، مفيش مجال لتبديل أو تزوير. في حلقة مفقودة.
التفت للظابط وقال بحسم وثبات: “أنا هأجي معاكم، والمدام هتيجي بس في عربية إسعاف لأن حالتها متسمحش بحجز أو حركة. وأنا بطلب رسمياً تحويلنا للطب الشرعي وعمل تحليل بصمة وراثية (DNA) فورا.. ده الفيصل الوحيد.”
بعد 48 ساعة من القلق والتحقيقات، والتحفظ على ماجد وولاء في المستشفى تحت حراسة الشرطة، ظهرت نتيجة تحليل الـ DNA من مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة.
في مكتب وكيل النيابة الكلية، كان ماجد واقف وكتفه مربوط، وولاء قاعدة على كرسي ودموعها جفت من كتر الخوف، ويحيى نايم في لفته بين إيد جارتها اللي مصممتش تسيبهم.





