سلفتي ولدت حكاوي شيمو ٣

مرت السنين بسرعة، وابني الصغير “يوسف” بقى يملى البيت ضحك ولعب. كل خطوة بيمشيها، وكل كلمة بيحاول ينطقها، كانت بتمسح جرح قديم جوه قلبي. أهلِي كانوا سند لي في كل لحظة، وربنا رزقني بالسكــ,,ـــــينة والرضا اللي كنت محتاجة لهم من زمان.
في يوم، كنت قاعدة مع يوسف في الصالون بنلعب بالترابيزات وألعابه، ولقيت الباب بيخبط. استغربت، لأننا مش متعودين على زيارات في الوقت ده. فتحت الباب، وكانت المفاجأة..كانت أخت أحمد، عمتو “منى”، واقفة على الباب، وشكلها مكسور ودموعها على خدودها.
بصت لي باستحي شديد وقالت بصوت مكسور:— ازيك يا أم يوسف.. عارفة إن ماليش عين أقف قدامك، ولا أطلب منك تسامحينا، بس أنا جاياكي ومضطرة.. أحمد في المستشفى، وتعبان جداً. قلبي دق بسرعة، ورغم كل اللي عمله، حسيت بغصة في صدـ,,ـــري. سألتها بصوت مهتز:— مستشفى إيه؟ ماله أحمد؟
عيطت بصوت عالي وقالت:— بعد ما دخل السجــ,,ـــــن، حالته النفسية والعصبية دمرت تماماً، ومبقاش يستحمل.. ومن يومين جاله هبوط حاد في السحايا والقلب، ونقلوه العناية المركزة، والدكاترة بيقولوا إن أيامه معدودة، وإن أمنيته الوحيدة قبل ما يمــ,,ـــــوت إنه يشوفك ويطلب منك السماح، ويشوف ابنه يوسف نظرة واحدة أخيرة.
. بالله عليكي، تعالي معايا، ما تسيبيهوش يمــ,,ـــــوت وهو شايل ذنب كرهك وغضبك!وقفت مكاني جامد، الحروف وقفت في حلقي. سنين من الوجع والقهر تجمعت قدام عيني في لحظة واحدة. هل أروح وأسامحه وأخليه يرتاح في أيامه الأخيرة، ولا وجعي ومقاصاته تمنعني؟
بصيت ليوسف ابني وهو بيبص لي بعيون بريئة مش فاهم حاجة، وبعدين بصيت لأخته وقلت بدموع:— طيب.. استنيني دقايق أجهز، وجاي معاكي. ركبنا التاكسي أنا وأخت أحمد، وطول الطريق قلبي كان بيدق بعنــ,,ـــــف. مشاعر متناقضة كانت بتصارع جويا: غضب سنين، قهر على ابني الأول اللي راح، شفقة على إنسان بين إيدين المــ,,ـــــوت، وتساؤلات ماليهاش أول من آخر.
هو فعلاً ندم؟ ولا دي كعادتها تمثيلية جديدة عشان يستعطفني؟وصلنا المستشفى، وطلعت مع “منى” لحد قسم العناية المركزة. كانت الريحة جوه مقبــ,,ـــــضة، وأجهزة الإنذار والنبض بتعمل أصوات منتظمة وباردة. وقفت قدام باب العزازي، والدكتور خرج وقال بصوت هادئ:— أسرته؟



