انا متجوزة حكايات روماني مكرم 2

في تلك الأثناء، تم تنفيذ حكم الحجز والتسليم النهائي لبيت حماتي وشقتي السابقة لصالحي ولصالح ابني سيف، استيفاءً لكافة حقوقي المالية ونفقاته الشرعية. كانت حماتي قد غادرت البيت مكسورة العين، تلاحقها نظرات السخرية والازدراء من جيرانها، لتسكن في حجرة صغيرة متهدمة على أطراف إحدى القرى المجاورة، أصبحت عاجزة لا يزورها أحد، بعد أن خسرت ابنها المحبوس وبنتها شيماء التي شردها الخزي والخوف من المنطقة.
وفي صباح يوم مشرق، كانت شمتنا هادئة، ونسمات الهواء المحملة برائحة الفل تعطر بيت أهلي. قمت مبكراً، جهزت سيف الذي بلغ من العمر الآن ما يقارب الثلاث سنوات، كان يضحك ويلعب في أرجاء الصالة، وقد زالت كل آثار الجروح والكدمات القديمة عن وجهه وجسده، وحل محلها النضارة والصحة والعافية.
جلس أبويا وعمي وإخواتي الـ 12 في الصالة الكبيرة، وكانت الضحكات والحديث الطيب يملأ المكان. تقدمت من أبويا وقبلت يده، ثم التفت لعمي وإخواتي وقلت بصوت مليء بالفخر والامتنان:
* “أنا من غيركم يا أهلي مكنتش هعرف أقف على رجلي تاني.. أنتم الكسر اللي صدمتوني بيه رجعتوه عزة وكرامة، وعلمتم الدنيا كلها إن البنت اللي وراها رجالة مبيضيعش حقها أبداً.”
ابتسم أبويا ابتسامة حانية، وأخذ سيف بين أحضانه وقال بنبرة هادئة ورزينة:
* “الواجب يا هناء مفيش عليه جميل.. إحنا عملنا اللي يمليه علينا ديننا وأصولنا ونخوتنا. اللي يرخص بنتنا يرخص روحه، واللي يمد إيده على أمانة عندنا نكسر إيده بالقانون وبأصول الرجال.”
قال أخي محمود وهو يربد على كتفي:
* “الدنيا اتفتحت قدامك من جديد يا هناء.. حقوقك كلها ورجعتلك، وأنتِ وابنك في حمايتنا وعيوننا طول ما فينا نفس ينبض.”
في ذلك اليوم، بدأت خطواتي الأولى نحو مستقبل جديد. سجلت في دورة تدريبية لإدارة الأعمال والحرف اليدوية، وأنشأت مشروعاً صغيراً خاصاً بي من حصيلة حقوقي المالية، ليصبح لي ولالابني مصدر رزق كريم ومستقل، لا نعتمد فيه على أحد، ولا ننتظر فيه منة من أحد.
مرت الأيام، وأصبح سيف يكبر أمام عيني بين أعمامه وأخوالي، يتعلم منهم معنى النخوة، وكيف يصون أهله، وكيف يكون رجلاً يزن الجبال إذا ألمت به الخطوب.
أما أحمد وأهله، فصاروا مجرد قصة عبرة يتردد صداها في الشارع وفي المنطقة، قصة عن الرجل الذي استهان بزوجته وبكرامتها، فأنزل الله به القصاص في الدنيا قبل الآخرة، ورده خائباً مكسوراً.





