ابني مات وهو عنده 10 سنين

وماسك شنطته بإيده الصغيرة ولما طلبت منه يعرف نفسه رفع عينه ناحيتي لأول مرة
أول ما بصيت له اتجمدت مكاني.
مش بس الوحمة حتى طريقته وهو بيميل راسه وابتسامته الصغيرة وهو مكسوف كانوا شبه ابني بشكل يخوف.
وللحظة حسيت إني مش شايفة طفل غريب حسيت إني ببص على جزء من ابني عمر رجعلي من بعيد. حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة وإن فيه آلاف الأطفال عندهم نفس العلامات ، لكن قلبي كان بيرفض يصدق.
كملت الشرح بالعافية وكل شوية كانت عيني تروح عليه من غير ما أحس. كل حركة منه كانت بترجعلي ذكرى قديمة وكل مرة يضحك فيها كنت بحس إن الزمن بيلعب بيا.
بعد ما خلص اليوم قربت منه وقعدت على ركبتي عشان أبقى في مستواه وسألته بهدوء
مين هييجي ياخدك بعد المدرسة؟
ابتسم ببراءة وقال
ماما وبابا الاتنين جايين النهارده.
هزيت راسي كأني عادي لكن إيدي كانت بتترعش وقلبي كان بيدق بطريقة عمري ما حسيتها.
فضلت مستنية آخر اليوم عشان أشوف مين هييجي ياخده. ورغم إن دوامي كان خلص فضلت قاعدة في رعاية ما بعد الدوام وكل شوية أقول لنفسي إني بس عايزة أطمن على الطفل لكن الحقيقة إني كنت مستنية أشوف أهله ، يمكن ألاقي تفسير للي شفته.
ولما الطفل جري وهو بيصرخ ماما رمى شنطته من على ضهره وجرى بكل فرحة ناحية الباب.
رفعت عيني أشوف الست اللي فتحِت ليه حضنها
وفي اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت واتسمرت مكاني من الصدمة لأن الست دي كانت آخر واحدة في الدنيا كنت أتوقع أشوفها قدامي.
صابرين_محمد
سيب لايك وكومنت لو القصة لمستك
ومتنساش تصلي على النبي ﷺ وأنا هرد بالتكملة في أول تعليق.
ابني مات وهو عنده عشرين سنة في حادثة عربية وبعد خمس سنين ، دخل فصلي طفل صغير ، أول ما رفعت عيني عليه حسيت إن قلبي وقف في من مكانه لأن تحت عينه الشمال كانت نفس الوحمة نفس العلامة اللي كنت بحفظها عن ظهر قلب في وش ابني.
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
بلعت ريقي بصعوبة وقربت منه وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي.
مين قالك إن في حادثة يا آدم؟
بص للعربية اللعبة شوية، ولفها بين صوابعه الصغيرة، وقال بهدوء
محدش… أنا شفتها.
سألته باستغراب شفتها فين؟
رد وهو مركز في العربية في الحلم… عربية لونها غامق، وكانت ماشية بسرعة أوي… وبعدها سمعت صوت خبطة جامد.
اتسعت عيني، لكني حاولت أقنع نفسي إنه خيال طفل.
في اللحظة دي دخلت المساعدة تنادي الأطفال عشان ميعاد الأكل، فجري آدم مع زمايله كأنه مقالش أي حاجة غريبة.
أما أنا، فضلت واقفة مكاني.
طول اليوم وأنا بفكر… هل الطفل ده سمع حد بيتكلم عن الحادثة؟ ولا دي مجرد مصادفة تانية؟
لكن المصادفات بقت كتير.
…
بعد كام يوم، نهى بقت تيجي كل يوم تستلم آدم، وكل مرة كنت بحاول أتكلم معاها شوية.
لحد ما في يوم قلتلها
هو آدم مولود إمتى؟
ابتسمت وقالت من خمس سنين وشهرين.
التاريخ دخل قلبي زي السهم.
كان نفس الشهر… ونفس الأسبوع… اللي فقدت فيه ابني.
هزيت راسي وسكت.
نهى لاحظت شرودي وقالت مالك؟ وشك اتغير.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت افتكرت حاجة قديمة.
بصتلي نظرة طويلة، كأنها فاهمة أكتر مما بتقول، لكن قبل ما تنطق، آدم شدها من إيدها.
ماما… يلا.
وركبوا العربية ومشيوا.
…
في اليوم اللي بعده، كان عند الأطفال نشاط رسم.
طلبت منهم يرسموا أي مكان بيحبوه.
الأطفال رسموا بيوت وحدايق وبحر.
إلا آدم.
فضل ساكت، وبعدين بدأ يرسم طريق طويل.
وفي آخر الطريق… رسم شجرة كبيرة.
وتحتها شاهد قبر.
ولما خلص، كتب تحت الرسمة بخط طفل صغير
هنا كنت بنام.
حسيت ببرودة سرت في جسمي.
قربت منه وسألته بهدوء
إيه المكان ده يا آدم؟
رفع عينه ليا، وقال بمنتهى البراءة
مش عارف… بس أنا حافظ الطريق ده.
قبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني…
دخل الحارس وهو بيدور عليا وقال
في راجل برة بيسأل عليكي بالاسم.
استغربت.
خرجت بسرعة.
ولما وصلت للباب…
لقيت رجل كبير في السن، ملامحه مرهقة، وما إن شافني حتى مد إيده ليا بظرف قديم أصفر اللون.
وقال بصوت منخفض
الظرف ده كان مع ابنك يوم الحادث… والنهارده بس عرفت أوصله لصاحبه.
وأول ما بصيت على الظرف…
لقيت عليه بخط إيد ابني كلمة واحدة
أمي اتجمدت وأنا باخد الظرف من إيده.
إيدي كانت بتترعش، وقلبي بيدق بعنف.
بصيت للرجل وسألته بصوت مخنوق
إزاي؟! قالوا إن كل حاجته اتسلمتلي.
تنهد وقال
وده اللي كان مفروض يحصل… بس الظرف وقع وقت نقل العربية، واتحشر تحت الكرسي. العربية اتباعت بعد القضية بسنين، ومن كام يوم الميكانيكي لقيه وهو بيفك الفرش. لما فتحت الظرف أشوف صاحبه، لقيت اسمك وعنوانك القديم.
حضنت الظرف لصدري كأنه جزء من ابني رجعلي.
شكرته، ومشيت من غير ما أحس أنا رايحة فين.
…
أول ما دخلت البيت، قفلت الباب، وقعدت قدام صورة ابني.
بصيت للصورة ودموعي نزلت لوحدها.
رجعتلي بحاجة منك بعد خمس سنين…
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه ورقة مطوية أكتر من مرة.
خطه كان هو… نفس الخط اللي كنت براجع بيه واجباته زمان.
فتحتها وبدأت أقرأ.
أمي… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا اتأخرت عليك في حاجة كنت عايز أقولها…
وقفت القراءة لحظة.
الكلمات كانت بتوجعني.
كملت.
عارف إنك هتزعلي لو عرفت، عشان كده كنت مستني أقولك بنفسي…
قلبي انقبض.
إيه الحاجة اللي كان مستخبيها عني؟
كملت بسرعة.
فاكرة الراجل الكبير اللي قابلناه من شهر عند الورشة؟
حاولت أفتكر.
وبالفعل… افتكرت.
قبل الحادثة بأسابيع، ابني رجع البيت وهو بيحكيلي إنه ساعد راجل عربيته عطلت في الطريق، ووصله لحد بيته.
وقتها افتكرت إنها مجرد موقف وعدى.
لكن الرسالة كانت بتحكي حاجة تانية.
الراجل ده سلمني أمانة، وقالي لو حصله أي حاجة أو لو اتأخر، أوصلها لصاحبتها…
قطبت جبيني.
إيه الأمانة دي؟
وقلبت الورقة.
لقيت اسم مكتوب بخط واضح.
نهى…
شهقت من الصدمة.
نهى؟
بنت خالتي؟
إيه علاقتها بالأمانة؟
وفي نفس اللحظة، رن تليفوني.
كان رقم نهى.
رديت بسرعة.
لكن اللي سمعته مكانش صوتها…
كان صوت راجل بيقول بقلق
إنتِ تبقي أبلة آدم؟… لو سمحتِ تعالي بسرعة… آدم اختفى من قدام البيت، وآخر كلمة قالها قبل ما يجري كانت أنا عارف الطريق… هروح المكان اللي كنت فيه زمان وقعت الرسالة من إيدي، وقلبي كاد يخرج من صدري.
قلت بسرعة هو اختفى من إمتى؟
الراجل رد وهو بيحاول يسيطر على توتره من حوالي عشر دقايق. دورنا في الشارع كله، ومش لاقيينه.
من غير ما أفكر، خطفت شنطتي ونزلت أجري.
لما وصلت، لقيت نهى واقفة قدام البيت وهي بتعيط، وجوزها بيلف بالعربية في الشوارع المجاورة.
أول ما شافتني، حضنتني وهي بتقول أنا مش فاهمة! عمره ما عملها قبل كده.
حاولت أهديها، لكن جملة واحدة فضلت ترن في وداني
أنا عارف الطريق.
فجأة افتكرت الرسمة…
الطريق الطويل…
الشجرة…
وشاهد القبر.
سألت نهى بسرعة آدم عمره راح المقابر قبل كده؟
هزت رأسها بقوة أبدًا.
في اللحظة دي، جوزها رجع بالعربية وقال ملقيناهوش.
سكت ثواني، وبعدين قلت تعالوا معايا…
لمحة نيوز




