الموظفة الجديدة حكايات روماني مكرم 2

«عملت إيه يا حسن؟! عملت إيه يا مجنون؟!» صرخ توفيق ووقع تليفونه من إيده.

حسن بص له بثبات وقال:

«الشريحة يا توفيق ماكانتش بس سر الاختراع.. الشريحة كانت “الصندوق الأسود” لجرائمك أنت ونعمة. كل قرش حُول، كل محضر أتقفل بالرشوة، وكل ورقة اتزورت من يوم ما غدرتوا بيا في الورشة.. كانت متسجلة هنا. السر مش محتاج أروح بيه للدكتور كمال الشاذلي.. السر شغل نفسه بنفسه أول ما القلم اتقرن بالنبض!»

في ثوانٍ معدودة، اتسمعت أصوات سيرينات عربيات الشرطة وهي بتملأ شوارع المطرية بالكامل. الأضواء الزرقاء والحمراء غطت المكان، ورجال العمليات الخاصة اقتحموا الشارع من كل الجوانب وشهروا الس/لاح على توفيق وحراسه:

«سلم الس/لاح يا توفيق العزب! إنت مقبوض عليك بتهمة القت/ل والتزوير وتشكيل عصابة للسطو والتجسس!»

توفيق الطبنجة وقعت من إيده المسلوبة. بص لنورا وحسن بذهول وهو بيتساقط على الأرض والكبايل بتتقفل على إيديه، إمبراطورتيه كلها انهارت في ثوانٍ زي بيت من القش!

**بعد مرور ستة أشهر..**

في حي السيدة زينب القديم.. جوة ورشة هندسية صغنونة ونظيفة، إضاءتها دافية وريحة الشاي بالنعناع مالية المكان.

كانت **نورا** واقفة قدام سبورة قديمة مليانة معادلات، وفي إيدها قلم جاف. وبجنبها، كان **حسن العفيفي** قاعد على كرسي مريح، شكله ردت فيه الروح، وشعره الأبيض متسرح بهدوء، بيشرب شاي وبيبتسم وهو بيراقب بنته وهي بتصلح جهاز استقبال حديث أخدت بيه براءة اختراع جديدة باسم مؤسسة: **”حسن وعبد العليم للتكنولوجيا”**.

نورا مسحت الشاشة، وبصت للشارع من الشباك.. افتكرت أمها نعمة، وعم عبد العليم، والسنوات الطويلة اللي عاشتها في الفقر والكدب.

حسن طبطب على إيدها بوالدية وحنان، وقال بصوت راضي:

«بتفكري في إيه يا نورا؟»

نورا ابتسمت والدمعة محبوسة في عينها:

«بفكر في كل اللي حصل يا أبويا.. إزاي كذبة واحدة دمرت بيوت، وإزاي الحق رغم إنه اندفن عشرين سنة تحت الأرض.. طلع في الآخر ونظف المكان.»

حسن أخد القلم الجاف من إيدها، وحطه ورا ودنه بنفس الطريقة القديمة، وقال بنبرة مليانة يقين:

> **«الحكمة يا بنتي.. إن الباطل مهما بني برج ناطح سحاب وحصن نفسه بالملايين، هيفضل أصله “قش” يطير مع أول هبة حق. واللقمة الحاف اللي بتاكليها بشرف وراحة بال، أنفع وأبقى من ملايين العالم لو كانت متبلة بدم القريب وغدر صاحب العمر.»**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *